الشيخ محمد تقي الفقيه
116
مبانى الفقيه
المبحث الخامس : لو كان التكليف في أحد الأفراد معلقا وفي الآخر منجزا ، فهل يكون العلم الاجمالي منجزا أو لا ؟ مثلا : لو علم المكلف إما بنجاسة مائه وإما بنجاسة ماء جاره أو رفيقه في الطريق الذي افترق عنه والذي يعلم بأنه سيبتلي بلقائه ويحتاج لمائه ، فإن تكليفه بالاجتناب عما لديه منجز على تقدير نجاسته ، وأما تكليفه بالاجتناب عما هو ليس له فإنه معلق ، لأنه لا يقدر على التصرف فيه الا على تقدير لقائه لرفيقه أو ذهابه لعند جاره وإذنهما له به . ومقتضى العلم بوجود نجاسة بينهما في الجملة هو وجوب الاجتناب ، ولكن مقتضى عدم جريان الأصول فيما هو عند جاره أو رفيقه لأنها ليست في نطاق تكليفه الفعلي ، هو جريانها بالنسبة لما هو محل ابتلائه بلا معارض . وربما يعلل بأنه لا جامع بين التكليف المنجز والمعلق ، ومن أجل ذلك لا يكون المكلف مخاطبا بخطاب مطلق يشملهما معا ، فلا يكون التكليف محرزا ، ولكن هذا في نفسه لا يصلح دليلا . المبحث السادس : بعد البناء على حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية في جميع الموارد التي يحكم فيها العقل بمنجزية العلم الإجمالي ، فهل يكون معنى هذا أنه يحرم ارتكاب كلّ من الإنائين اللذين يعلم بنجاسة أحدهما حرمة تعبدية أو إرشادية ؟ التحقيق هو الثاني ، لأن السبب في حرمة ارتكابهما ووجوب اجتنابهما هو استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، والضرر المحتمل فيهما إنما هو في أحدهما لا في كلّ منهما ، وتركهما إنما هو طريق لإحراز الامتثال لا غير ، فيكون اجتنابهما معا مقدمة لإحراز ترك ما يجب تركه .