الشيخ محمد تقي الفقيه
109
مبانى الفقيه
خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء إن الأصل يجري في الطرف المبتلى به بلا معارض ، فيكون ذلك دليلا في الشبهة غير المحصورة . فان قلت : أي فرق بين الشبهة غير المحصورة وبين الشبهة المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء ؟ ولما ذا أفردت بالتدوين ؟ ولما ذا لا يؤخذ باطلاق معاقد الاجماعات فيقال : كل ما صدق عليه أنه شبهة غير محصورة يجوز ارتكاب أطرافه في الجملة وإن لم يخرج بعض أطرافه عن محل الابتلاء ؟ قلت : التحقيق : أنه لا فرق بينهما من حيث الحكم ، نعم يختلفان من حيث توفر الأدلة في غير المحصورة ، فإنها تشارك المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء في كل ما استدل لها به ، وتزيد عنها بما مرّ ، وإنما أفردت بالتدوين لتنبه معظم السلف لها ووضوح حكمها عندهم بخلاف المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء . وأما الاجماع ففيه : أنه من الاجماع في المسألة العقلية ، وأنه لبيّ ، والقدر المتيقن منه هو انتشار أطراف الشبهة انتشارا يستدعي خروج بعض أطرافها عن محل الابتلاء ، وأنه ليس بحجة لكونه معلوم المدرك ، فإن مدركه أحد الأمور المتقدمة في الموضع الثاني أو كلها ، ولو تمّت لم تنهض على إثبات أكثر من ذلك . وينبغي التنبه إلى أن الاجماع هو أهم الأدلة التي تنفرد بها الشبهة غير المحصورة . وربما يتوهم أنه منعقد على عنوان عرفي مبين وهو غير المحصور ، فكل ما يصدق عليه عرفا أنه غير محصور يجوز ارتكاب أطرافه في الجملة ، وإن كان جميع أطرافه في محل الابتلاء .