الشيخ محمد تقي الفقيه

110

مبانى الفقيه

ولكنه توهم فاسد : فإنا نسلّم انعقاد الاجماع فيما نحن فيه ، ونسلّم أنه على تقدير انعقاده على عنوان مبين يكون حاله حال تعليق الحكم على عنوان في آية أو رواية من حيث وجوب الرجوع فيه للعرف بعد انتفاء الحقيقة الشرعية ، ولكنّا لا نسلم انعقاده في المقام على عنوان مبين ، بل ندعي العكس ، ويدلك على ذلك اختلاف المجمعين في تحديد ما أجمعوا عليه كما هو الظاهر من اختلاف تعاريفهم للشبهة غير المحصورة . ولا ريب أيضا أن اختلاف العلماء في حدود ذلك العنوان يؤكد انتفاء المعنى الشرعي ، كما يؤكّد اجمال مقصود الفقهاء من ذلك العنوان ، وفي مثل هذا الحال يجب الاقتصار على القدر المتيقن من كلمات العلماء المتضمنة لجواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة غير المحصورة . والقدر المتيقن منها هو الشبهة غير المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء لجريان الأصول المبيحة في الباقي بلا معارض ، وأما فيما عدا هذه الصورة فلا يجوز ارتكاب شيء من الأطراف لانتفاء المؤمن . وقد ظهر من ذلك كله أن الاجماع على العنوان المذكور لا يجعل له خصوصية ، وأن المدرك في جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة وفي الشبهة المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء واحد . الموضع الرابع : في جواز ارتكاب جميع الأطراف وعدمه : ولا ينبغي الريب في جوازه على تقدير ابتلائه بما لم يكن مبتلى به بشرط خروج بعض الأطراف الأخرى عن محل الابتلاء بملاك جواز ارتكاب ما كان تحت ابتلائه سابقا ، وأما إذا أصبحت الأطراف كلها في محل الابتلاء بعد أن لم