الشيخ مرتضى الحائري
98
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الحكم بوجوب الاجتناب الظاهريّ عن ملاقي الطرفين ، فإنّ الحجّة في الحقيقة على وجوب الاجتناب هو اليقين بوجود النجس وملاقاة ما يتيقّن بأنّه نجس ، ولا يحصل ذلك إلّا بملاقاة المعلوم أيضاً ، وأمّا ما حصل التعبّد بالنسبة إليه وهو الملاقي - بالكسر - لا يكون مقطوع الطهارة ، وأمّا ما حصل التنجّز بالنسبة إليه من الواقع فليس هو واقعاً إلّا ملاقاة المشكوك إن كان نجساً في الواقع . لكنّ الإنصاف : أنّ ذلك لا يخلو عن غرابة ، فإنّ الارتكاز لا يتسلّم تأثير المقطوع طهارته في الحكم بالنجاسة . إلّا أن يقال : إنّ مقتضى الدقّة دخالة المقطوع ارتفاعه في استصحاب الكلّيّ القسم الثاني مطلقاً ، فإنّه لولا فرض احتمال انطباق الحدث على المقطوع ارتفاعه لا يجري استصحاب خصوص الحدث الباقي ، لأنّه مشكوك الحدوث ؛ فضمّ المقطوع موجب لتحقّق اليقين السابق بالنسبة إلى الكلّيّ فيستصحب ، والمنجّز أو المعذور فيه هو الحكم المتحقّق في الفرد الطويل لبّاً ، ومورد التعبّد لا يكون قطعيّاً من حيث الحكم في جميع الموارد . وكيف كان ، فهذا الوجه أسدّ من سابقيه إلّا أنّه لا يكون جواباً عن الشبهة بجميع جوانبها ، فإنّه دافعٌ لها في خصوص ملاقي الشبهة المحصورة . وأمّا لو فرضنا العلم بوجود الإناء المحرّم شربه في الدار - متنجّساً أو غيره - وكان في الدار إناءان فانعدم أحدهما فمقتضى استصحاب الكلّيّ وجود الإناء المتنجّس أو المغصوب في الدار فيحرم شربه ؛ فحينئذٍ يتوجّه إشكال أنّه لو لم يجر الاستصحاب ثبت المدّعى ، وإن جرى ولم يترتّب عليه حرمة الشرب فهو تخصيص بلا مخصّص ، وإن ترتّب عليه حرمة الشرب فلا موضوع له إلّا الفرد الطويل ، ولا يثبت الكلّيّ أنّه ينطبق على الفرد الطويل . فالجواب عنها أوّلًا : أنّه إذا كان محذور في دخالة المقطوع طهارته أو ما