الشيخ مرتضى الحائري
99
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
يشبه ذلك في الحكم بالتنجّس ولم يكن مثل دخالة المقطوع ارتفاعه من الحيوان في الحكم بوجود أصل الحيوان فلا يقتضي ذلك إلّا عدم جريان الاستصحاب في خصوص ما فيه المحذور لا مطلقاً . وثانياً : أنّه لا محذور في جريان الاستصحاب في جميع الأمثلة المتقدّمة إمّا بدخالة المقطوع في إجراء الحكم الاستصحابيّ وإمّا بإثباته الفرد الطويل كما في المثال الأخير ، وليس ذلك من الأصل المثبت ، فإنّه لا فرق في احتياج الحكم إلى الموضوع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ، فإنّ مقتضى إطلاق دليل الاستصحاب هو حرمة شرب الإناء الموجود في المنزل ، ولا إناء غير الموجود . فالتعبّد بالظاهر كالواقع محتاج إلى الموضوع ، فيحكم بحرمة شرب الإناء الموجود . ومن ذلك يظهر أنّه لو انكر في مورد مثال العباء دخالة ملاقاة الطرف الطاهر في الحكم فلا محيص من الحكم بتنجّس الطرف المشكوك ، ولا إشكال في ذلك . القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّيّ : ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّيّ من جهة الشكّ في تحقّق فرد آخر غير ما علم تحقّقه وارتفاعه . ويتمّ الكلام فيه إن شاء اللَّه في طيّ أمور : الأوّل : أنّه على أقسام ، لأنّه قد يكون تحقّق الفرد المحتمل تحقّقه على فرض التحقّق مقارناً لارتفاع الفرد المتيقّن أو مقارناً لوجوده حال الشكّ في بقاء المتيقّن أو مقارناً لوجوده حال اليقين بوجوده ، وعلى الأقسام الثلاثة تارةً يكون الفرد المتيقّن متعيّناً ومعنوناً بعنوان خاصّ ، كأن يعلم بوجود الإنسان في الدار ويحتمل وجود زيد أيضاً بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، وأخرى يكون المتيقّن بلا عنوان فيتعيّن بوجود الكلّيّ من جهة وجود فردٍ ما ويحتمل وجود فرد آخر بأحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة ، فهذه ستّة أقسام . وأمّا القسم الآخر الّذي ذكروه فيصير قسماً سابعاً ، وهو الّذي يكون المتيقّن