الشيخ مرتضى الحائري

97

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

فيهما ؛ وأمّا التصرّف في المشكوك فليس ذلك مقتضى الاستصحاب ، لعدم كون المشكوك بالخصوص موضوعاً للمستصحب . وثالثاً : مقتضى الوجدان ملاقاة جميع الأطراف ، ومقتضى الأصل وجود النجس فيه ، ومقتضى المركّب من الأصل والوجدان ملاقاة جميع ما فيه النجس ، وهو عين موضوع الدليل مع زيادة ، فلا إثبات أصلًا . ورابعاً : نقول : إن أبيت عن ذلك فلا شبهة أنّ الطبيعيّ موجود في الخارج ، وقد كان الطبيعيّ نجساً سابقاً ، وقد لاقى الجسم ما كان نجساً سابقاً بالوجدان ، وهو مستصحب بالأصل ، فهو عين موضوع الدليل . الثالث : ما في تقرير بعض علماء العصر من الالتزام بترتيب أثر النجاسة ، إذ لاقى الجسم كلا طرفي العباء ، ودخالة ملاقاة مقطوع الطهارة من جهة أنّ التعبّد بترتيب الأثر على الاستصحاب متوقّف عليها ، بمعنى أنّه إذا لاقى الطرفين فقد لاقى ما كان نجساً ، فبعد ضمّ استصحاب النجاسة يصير صالحاً لكونه مورداً للتعبّد بترتيب الأثر « 1 » . إن قلت : ليست دخالة مقطوع الطهارة من باب أنّه مؤثّر في النجاسة واقعاً كما هو واضح ، فإنّ دخالة ذلك فيها واقعاً خُلف فرض القطع بطهارته ؛ ولا يمكن أن يكون من باب التأثير في الحكم بالنجاسة ظاهراً ، لأنّ الحكم الظاهريّ ليس إلّا من باب الإيصال إلى الواقع أو العذر عنه ، والمقطوع طهارته لا يكون دخيلًا في ذلك . قلت : دخالته في الحكم الظاهريّ ليس مقتضاها إلّا تنجّزَ وجوب الاجتناب الواقعيّ بالنسبة إلى الفرد الآخر واقعاً لو كان موضوعاً لوجوب الاجتناب واقعاً إذا لاقى المقطوع ، وعدمَ تنجّزه إذا لم يلاق المقطوع . وعدم الحكم بالتنجّز مطلقاً ليس إلّا من باب التسهيل أو غير ذلك من المصالح ، فلا إشكال في دخالة المقطوع في

--> ( 1 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لبحث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 105 .