الشيخ مرتضى الحائري

96

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الواقعيّ بالاستلزام العقليّ « 1 » . انتهى مع تلخيص وتحرير . وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى ذلك أنّه لو علم إجمالًا بنجاسة العباء وملاقاته للنجاسة بأحد طرفيه من الأسفل أو الأعلى ثمّ احتمل تطهير العباء فلا يجري استصحاب النجاسة لترتيب أثر نجاسة الملاقي لجميع الأطراف ، ولا أظنّ الالتزام بذلك منه ؛ مع أنّ ما ذكره من إشكال الإثبات جارٍ فيه حرفاً بحرف . وثانياً : أنّ حقيقة الإشكال المنظور في الشبهة المذكورة جارية بالنسبة إلى سائر آثار وجود النجس في العباء كلبسه في الصلاة ، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم جواز لبسه ما دامت القطعة المغسولة موجودةً في العباء ، وإذا قُرضت فلا بأس بذلك ، لعدم جريان استصحاب النجاسة في خصوص القطعة المفصولة إن لم يكن مقتضى العلم الإجماليّ السابق على التطهير مانعاً ، بأن حصل العلم بعد تطهير الأسفل وقرض الأسفل حين أداء الصلاة فيجيء الإشكال المتقدّم من دخالة القطعة المقطوعة طهارتها في الحكم بعدم جواز الصلاة ، أو يكون مورد الحكم عدمَ لبس القطعة غير المغسولة ، وهو غير ثابت بالاستصحاب ، أو لا يترتّب على استصحاب النجاسة في الثوب ذلك الأثر ، وهو تخصيص بغير مخصّص ، أو لا يجري الاستصحاب الكلّيّ ، وهو المطلوب . ومن ذلك يظهر عدم كون ملاك الشبهة هو خصوص ملاقاة الأطراف المعلومة نجاسة أحدها مع فرض القطع بتطهير البعض ، بل هي جارية في كلّ من أطراف العلم الإجماليّ بعد خروج أحد الأطراف من مورد التكليف إذا كان الأثر مترتّباً على الكلّيّ ، ولا يحصل ذلك إلّا بضمّ المعلوم خروجه عن مورده ، كأن يعلم بأنّه إمّا هذا الدرهم ملكٌ لزيد أو ذاك ، فاستحلّ من زيد بالنسبة إلى أحدهما المعيّن إن كان ملكاً له ، فمقتضى استصحاب بقاء مال زيد في أحد الدرهمين هو عدم جواز التصرّف

--> ( 1 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 130 .