الشيخ مرتضى الحائري
95
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الجانب الشرقيّ أو الغربيّ ، ثمّ انهدم الجانب الغربيّ واحتمل تلفه بكونه في الجانب الغربيّ . إلى أن قال : أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصّة وتردّد محلّها بين الأسفل والأعلى ثمّ طهّر طرفه الأسفل . إلى أن قال : ولا يكون ذاك من استصحاب الكلّيّ ، لأنّ المتيقّن السابق أمر جزئيّ حقيقيّ لا ترديد فيه ، وإنّما الترديد في المحلّ والموضوع ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد . وفيه أوّلًا : أنّه يمكن فرض تردّد النجس بين ملاقاته للدم في الأسفل أو كون عرق نجس العين في الأعلى ، فإنّ الإشكال المتقدّم باقٍ بحاله مع عدم تمشّي الفرار المزبور . وثانياً : أنّه لو كان المقصود ترتيب أثر الكلّيّ وهو وقوع النجس في المحلّ فلا يكون من الفرد المردّد ؛ مع أنّه لو كان المقصود إثبات خصوص النجس المعلوم هويّته المجهول مكانه فهو أيضاً بالنسبة إلى الإضافة إلى المحلّ الخاصّ كلّيّ قابل للصدق على الكثيرين ، ومقتضاه عدم خصوصيّة لوقوعه في الأسفل أو الأعلى . وهذا بخلاف الفرد المردّد ، فإنّ معنى استصحابه هو استصحاب خصوص الفرد حتّى بالنسبة إلى المحلّ الخاصّ ، وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى الكلام فيه . الثاني : ما في رسائل بعض العلماء المعاصرين من أنّه لا يترتّب على ملاقاة الثوب أثر ملاقاة النجس ، فإنّه باستصحاب بقاء الكلّيّ لا يحرز كون ملاقاة الأطراف ملاقاةً للنجس إلّا بالأصل المثبت ؛ وليس لأحد أن يقول : إنّه بعد الاستصحاب يكون الملاقاة للنجس وجدانيّةً ، لأنّ الثابت بالوجدان إنّما هو ملاقاة الثوب لا الملاقاة للنجس ، وفرقٌ واضح بين استصحاب نجاسة طرف معيّن من الثوب وبين استصحاب نجاسته فيه بنحو غير معيّن ، فإنّه في الأوّل ملاقاة مستصحب النجاسة حاصلة بالوجدان ؛ بخلاف الثاني ، فإنّ ملاقاة جميع الأطراف ملاقاةٌ للنجس الكلّيّ أو الفرد