الشيخ مرتضى الحائري

94

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

في العلم والزهد والاستقامة والتجنّب عن الهوى والتوجّه إلى المولى ، مولانا السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين الموسويّ العامليّ تغمّده اللَّه برحمته وغفرانه وسلام اللَّه عليه ورحمته وبركاته . والسيّد الأجلّ لعدم اعتنائه بالخلق حتّى ببقاء أثره عندهم لم يكتب تلك الشبهة وما نُقل عنه من الشبهات اللطيفة الّتي تدلّ على غَزارة علمه وشدّة ذكائه « 1 » ، ولذا قرّرناها بما وصل إليه النظر متّخذاً من تقرير الشيخ الأجلّ - تغمّده اللَّه برحمته - الشيخ محمّد عليّ الكاظميّ الخراسانيّ . وقد أجيب عنها بوجوه : الأوّل : ما في التقرير المذكور عن شيخه النائينيّ قدس سره من أنّه ليس استصحاب النجاسة في العباء من قبيل استصحاب الكلّيّ ، بل هو كاستصحاب الفرد المردّد ، فهو كما لو علم بوجود حيوان خاصّ بالخصوص في الدار وتردّد بين أن يكون في

--> ( 1 ) الّتي منها : أنّ مقتضى الاستصحاب هو الحكم بالجنابة لو علم بحصول جنابة في ليلة الجمعة وقطع بالغسل منها ثمّ رأى منيّاً في ثوبه وقطع بحصول جنابة له من ذاك المنيّ ، ولكن لا يعلم أنّه من الجنابة الحاصلة في ليلة الجمعة المقطوع رفعها أو من جنابة جديدة بعد الاغتسال . ومنها : أنّه لو علم مثلًا بعد السجدة الأولى من إحدى ركعات صلاته أنّه إمّا سجد السجدة الثانية وإمّا زاد ركوعاً قبل السجدة الأولى فمقتضى قاعدتهم هو عدم الاعتناء باحتمال الزيادة والإتيان بالسجدة - لأنّه شكّ قبل تجاوز محلّه - مع أنّه يقطع بلغويّة السجدة ، لأنّ الصلاة إمّا باطلة وإمّا أتى بالسجدة . ومنها : غير ذلك ممّا يطول بذكره المقام ، وكثيرها ليس في خاطري ، وقد كان ينقله السيّد الجليل النبيل العالم الألمعيّ السديد المتقن ، صاحب الفضائل والفواضل والفهم النقّاد وصراحة اللهجة والصدق التامّ في الكلام جدّاً وهزلًا ، السيّد زين العابدين الكاشانيّ الحائريّ رضي اللَّه عنه وأرضاه . والمقصود من التطويل ذكر بعض من خَمِل ذكرهم من الأتقياء والأبرار الّذين لا يُرى أو قلّ نظراؤهم ، ولعلّه للتقرّب بذلك إلى المولى . اللّهمّ ترحّم عليهم وتحنّن عليهم وأنزل عليهم رحمتك وبركاتك المتواترة ، واجعلنا ممّن يسلك سبيلك ويهتدي بهداك ولا يخدع في هذا العصر المادّيّ الظلمانيّ ، وأنا العبد كاتب هذا الكتاب ومؤلّفه مرتضى بن عبد الكريم العلّامة الأستاذ ، المقبل على اللَّه والمُعرض عن خلقه مع اشتهاره ورئاسته ، ابن محمّد جعفر ، تغمّده اللَّه برحمته وبركاته وغفرانه ، وأغرقهم اللَّه في بحار رحمته .