الشيخ مرتضى الحائري
91
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الذهنيّ والخارجيّ أو مع فرض عدم وجودها أصلًا . وهذا لعلّه من الواضحات عند العقل والعرف ، فإنّ العرف أيضاً يرى وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة في القسم الثاني من الكلّيّ . الثاني : أنّه وإن كان الاستصحاب جارياً بالذات في الكلّيّ إلّا أنّه محكوم باستصحاب عدم الفرد الطويل ، وذلك بضمّ القطع بعدم الفرد القصير . وأجاب عنه كما في الكفاية : أوّلًا بأنّه ليس مسبّباً عن حدوث الفرد الطويل ، بل يكون مسبّباً عن كون الحادث هو المرتفع أو الباقي « 1 » . وفيه : أنّه يكفي في الحكومة الّتي هي رفع الشكّ تعبّداً الحكمُ بعدم المشكوك فعلًا ، فإنّه أعمّ من الشكّ في البقاء ، فإذا ارتفع الشكّ مطلقاً تعبّداً فلا شكّ في البقاء . وثانياً : أنّه لا تسبّب ، بل الكلّيّ عين الفرد « 2 » . وفيه : أنّه حينئذٍ أولى بالحكومة . وثالثاً : أنّه لو سلّم التسبّب عن حدوث المشكوك فاللزوم عقليّ « 3 » . وفيه : ما عرفت من العينيّة وأنّها أولى بالحكومة . فالإشكال على الثالث مبنيّ على أنّ فرض التسبّب ممّا يحتاج إليه في مقام التحكيم . فتأمّل . والحقّ في الجواب أمران : أحدهما : أن يقال إنّ الحكومة وإن كانت مسلّمةً إلّا أنّه في ما إذا جرى استصحاب عدم الفرد الطويل مع أنّه قد لا يجري للتعارض - كما في استصحاب عدم الحدث الطويل فإنّه معارض باستصحاب عدم القصير - والتعارض متحقّق بالنسبة إلى الزمان الأوّل وإن ارتفع أثره بعد ارتفاع الفرد القصير كما هو واضح .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 462 . ( 2 و 3 ) كفاية الأصول : ص 462 .