الشيخ مرتضى الحائري
92
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ثانيهما : أنّه قد لا يجري استصحاب عدم الفرد الطويل ، لعدم الأثر لخصوص الفرد ، فلا يمكن التعبّد بعدم ذلك الخاصّ ، لعدم الأثر . واستصحابُ عدمه مع إلقاء الخصوصيّة عينُ استصحاب عدم الكلّيّ ، وهو خلاف المتيقّن ، لأنّ حدوث الكلّيّ مسلّم كما لا يخفى . لا يقال : المقصود من عدم الكلّيّ عدمُ جميع أفراده ، فاستصحاب عدم الفرد بضمّ العلم بعدم القصير عين عدم الكلّيّ بعدم جميع أفراده ، فلا يحتاج إلى أثر في نفس الفرد . فإنّه يقال بأنّه مع فرض ترتّب الأثر على صدق وجود الكلّيّ في الجملة يكون عدم الأثر مترتّباً على عدم صدق وجود الكلّيّ في الجملة ، لا عدم جميع الأفراد ، فلا أثر لعدم تلك الخصوصيّة ، بل الأثر مترتّب على عدم صدق وجود الكلّيّ في الجملة . وخلاصة الجوابين ترجع إلى أمر واحد ، وهو أنّه ليس المقصود من جريان الاستصحاب في الكلّيّ القسم الثاني أنّه لا يصير محكوماً للفرد أبداً ، بل المقصود أنّه قد يحتاج إليه ، ومورد الاحتياج هو عدم جريان الاستصحاب في الفرد ، لعدم الأثر أو لوجود التعارض . ويترتّب على ذلك أنّه لو كان للفرد أثر ولم يكن الاستصحاب فيه معارضاً للاستصحاب في الفرد القصير فاستصحاب عدم الفرد يكون حاكماً على استصحاب الكلّيّ ، كما إذا حدث العلم بنجاسة أحد طرفي الثوب بعد تطهير أحدهما المعيّن ، فإنّ استصحاب عدم تنجّس القسمة غير المطهرة منه بضمّ القطع بتطهير القسمة الأخرى يحكم بطهارة الثوب ، وهو المطابق للارتكاز المتّخذ من الشارع المقدّس . ومقتضى ما في الكفاية وغيره هو ترتيب أثر كلّيّ النجاسة في الثوب ، فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا يجوز مسّ تمامه ، وهو خلاف الارتكاز المتّخذ من الشرع الأنور ، فافهم وتأمّل .