الشيخ مرتضى الحائري
73
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
فهي في الرتبة السابقة على جواز التصرّف ، فلا يمكن أن تكون منتزعةً منه ، لاستلزامه أن تكون في الرتبة المتأخّرة فيلزم الدور ، فإنّ الملكيّة متوقّفة على جواز التصرّف بحسب المدّعى ، وجوازه متوقّف عليها بمقتضى الدليل ، فلا محيص إلّا عن الالتزام بكون الملكيّة متأصّلةً في الجعل ، فجواز التصرّف متوقّف على الملكيّة من دون توقّفها عليه . وفيه : أنّه يمكن الجواب عنه بأُمور على سبيل منع الخلوّ : أحدها : أن تكون الملكيّة متقوّمةً بعدّة من الآثار والأحكام ، والعدّة الأخرى صالحة للترتّب على نفس السبب وللترتّب على الملكيّة الّتي هي عدّة منها ، فيصلح أن يترتّب جواز التصرّف على الملكيّة المتحصّلة بعدم جواز تصرّف الغير ، وكذا العكس أي تتحقّق الملكيّة بملاك جواز التصرّف ويترتّب عليها عدم جواز تصرّف الغير . ثانيها : أن لا يكون قوام الملكيّة عرفاً بوجود الأحكام ولا بالمعنى الاعتباريّ الجعليّ بل بحصول ما هو سبب للآثار ، كالحيازة والإرث والبيع والهبة وغير ذلك . ثالثها : أن يكون قوامها بمجموع الأمرين أي حصول السبب وتحقّق عدّة من الآثار . رابعها : أن يكون بعض الآثار مترتّباً على الملكيّة أو الزوجيّة المتقوّمة بعدّة منها من دون أن يكون مستنداً إلى السبب ، كوجوب الإنفاق على الزوج بالنسبة إلى الزوجة وكملكيّة المنافع التابعة لملكيّة العين . خامسها : أن يكون الحكم بترتّب الآثار على الملك كالحكم على الإنسان بأنّه ذو حياة وذو نطق وغير ذلك ، فيكون الفرق بين الموضوع والمحمول بالإجمال والتفصيل كما لا يخفى ، فلا دليل على ما ذكروه . بل الدليل على عدم حقيقةٍ لما ذكروه من الاعتباريّات المتأصّلة في الجعل واضح ، فإنّه يدلّ عليه أمران : أحدهما : صدق الملكيّة وكذا ما يماثلها بصِرف وجود