الشيخ مرتضى الحائري
74
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الآثار الّتي تعدّ من الأركان ؛ فمن يجوز له التصرّف في الملك ولا يجوز لغيره الأخذ منه ولا التصرّف فيه مع صلاحيّة ما وجد من السبب لأن يرتّب عليه الآثار الاخر عند رفع المانع أو وجود الشرط يصدق عليه أنّه مالك ، ومن ليس له شيء من الآثار لا يصدق أنّه مالكٌ عرفاً . وهذا دليل على تقوّم الملكيّة بالآثار وعدم كونها شيئاً وراءها . ثانيهما : أنّ الاعتبار المذكور الّذي هو صِرف فرض وادّعاء جزاف لا أثر له ، فما الداعي للعقلاء أن يدّعوا أمراً خالياً عن الحقيقة فيرتّبون الآثار ؟ ، فإنّ ما وجد من السبب إن كان كافياً لترتّب الآثار فما الداعي إلى الكذب الادّعائيّ ؟ ، وإن لم يكن كافياً فلا يؤثّر الكذب والدعوى الباطلة في حصولها ، ولعلّه واضح . فما اشتهر في العصور المتأخّرة من الأمور الاعتباريّة ممّا لا أساس لها على الظاهر ، واللَّه العالم . سادسها : الظاهر أنّ السببيّة للمجعول خارجاً ( أي كون الزوال مؤثّراً في وجوب الصلاة والاستطاعةِ مؤثّرةً في وجوب الحجّ ) أو شرطاً لذلك خارجاً ( أي ترتّب الحكم خارجاً وفي مقام الانطباق على الشرط والسبب بالاستناد إليه ) منتزعة من الجعل ، لأنّ منشأ ذلك هو أنّ الشارع حكم بأنّ شرط وجوب الحجّ الاستطاعة ؛ وأمّا السببيّة الكلّيّة التعليقيّة ( يعني الحكم بأنّ الدلوك سبب لوجوب الصلاة أو الغليان سبب للحرمة من دون وجود التسبّب خارجاً ) فهي عين الجعل ، لأنّ التكليف المشروط الّذي هو المجعول بالضرورة ليس إلّا التكليف عند وجود شيء مخصوص ، من باب الاستناد إليه ودخالته فيه لا من باب القضايا الاتّفاقيّة ؛ وهذا هو حقيقة السببيّة والشرطيّة ، فهي أيضاً مجعولة بملاك أنّها عين المجعول التكليفيّ المشروط . وكونُ مفاد التكليف بحسب الدليل مختلفاً من حيث الابتداء بذكر السبب مثل « إذا زالت الشمس وجبت الصلاة » أو بذكر المسبّب مثل قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ