الشيخ مرتضى الحائري
53
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وأمّا لو فرض اختلاف موضوع الأصلين بأن يكون الموضوع - مثلًا - في استصحاب الوجوديّ نفس الجلوس وفي العدميّ الجلوس المقيّد بما بعد الزوال فيجري الاستصحابان بلا تعارض ، إذ لا منافاة بين وجوب أصل الجلوس وعدمِ وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال « 1 » . أقول : فيه أوّلًا : أنّ التعارض لا يتوقّف على وحدة موضوع الأصلين ، لأنّا نقول بأنّ الموضوع في العدميّ جعل الوجوب بالنسبة إلى الجلوس في ما بعد الزوال والموضوعَ في الوجوديّ هو وجوب الجلوس المجعول في الخارج ، لكن أثر عدم الجعل هو عدم المجعول فيتعارضان . وثانياً : مع قطع النظر عن الاختلاف بينهما من حيث الجعل والمجعول نقول : إنّ الوحدة لا تتوقّف على الأمرين المذكورين ، بل نقول : لو لوحظ الزمان ظرفاً - بمعنى أن يكون المقصود بالاستصحابين هو تعيين حكم ما بعد الزوال في المثال - فالموضوع هو الجلوس بعد الزوال لكن لا بقيد كونه بعده ، بل يحكم بالوجوب بالاستصحاب الوجوديّ في الظرف المذكور لا بما أنّه في الظرف المذكور بل بما أنّه لا فرق بينه وبين ظرف المتيقّن ، ويحكم باستصحاب عدم الوجوب بالنسبة إلى الظرف المذكور من دون الانتقاض ، لأنّ المستصحب هو عدم جعل الوجوب بالنسبة إلى القطعة الخاصّة ونفيه فيها ولو كان من باب استمرار الوجوب السابق ، وذلك ممّا لم ينقض أصلًا ، ولم يفصل بين الشكّ واليقين يقين آخر بالارتفاع . وملخّص الكلام : أنّ الوحدة لا تتوقّف على أحد الأمرين بل هي حاصلة بأخذ الزمان ظرفاً ، فيجري الاستصحابان كما هو واضح . وثالثاً : أنّ ما ذكره تبعاً لشيخه العلّامة والدنا الأستاذ تغمّده اللَّه برحمته وغفرانه من عدم التعارض في صورة الاختلاف بالتقييد وعدمه وإن كان حقّاً إلّا أنّه لا ترتفع
--> ( 1 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 163 .