الشيخ مرتضى الحائري
52
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
فكيف بما كان مردّداً بين القيديّة والظرفيّة أي عدم دخالة الزمان في الحكم ! ؟ . ورابعاً : ثبوت التعارض أيضاً ولو لم يكن في البين وحدة عرفيّة في ما دار الأمر بين القيديّة والظرفيّة ، لاستصحاب وجوب الجلوس بنحو الكلّيّ القسم الأوّل ، لاحتمال بقائه ببقاء الفرد المتيقّن ، بل لا مانع من استصحاب الفرد أيضاً بنحو الإجمال ، لا خصوص الوجوب المتعلّق بالجلوس بماله من الموضوع ، لعدم إحراز موضوع المستصحب ، فتأمّل . الثالث : أن يكون المقصود ما كان الزمان ممّا له دخلٌ في الموضوع بنظر العرف كيوم الخميس والجمعة ، ويكون إسراء الحكم من الزمان الأوّل إلى الثاني من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وهذا من غير فرق بين أن يكون دخيلًا في الحكم الشرعيّ أو لا - ولعلّه مبنى كلام صاحب الكفاية - وحينئذٍ يجري الوجوديّ في صورة عدم دخالته في الموضوع عرفاً ، ويجري العدميّ في فرض الدخالة العرفيّة . إن قلت : يجري الوجوديّ والعدميّ في الصورة الأولى : أمّا الأوّل فلثبوت الاتّحاد العرفيّ ، وأمّا الثاني فلثبوت الوحدة العقليّة . قلت : لا يكون الاستصحاب إلّا بالنظر المسامحيّ العرفيّ . أقول : فيه عدم رفع التعارض بذلك ، لجريان الاستصحاب العدميّ في فرض الظرفيّة بالنظر العرفيّ أيضاً ، فإنّ عدم جعل الوجوب بالنسبة إلى ما بعد الزوال المشكوك واحد مع ذلك في الفرض - كما هو واضح - فالتعارض بحاله . وقد تعرّض بعض أعلام العصر سلّمه اللَّه تعالى لدفعه بأنّه يلزم من معارضة الأصلين عدمها ، فإنّها تتوقّف على وحدة موضوع حكم الأصلين ، وهي إمّا بكون الموضوع في المثال هو الجلوس بنفسه أو بكونه هو الجلوس المقيّد بما بعد الزوال ، فعلى الأوّل لا يجري الاستصحاب العدميّ ، للانتقاض وعدمِ اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وعلى الثاني لا يجري الوجوديّ ، لعدم الحالة السابقة .