الشيخ مرتضى الحائري
35
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
والنهار والرمضانيّة والشعبانيّة إلّا كالبلوغ والشباب والمشيب بالنسبة إلى الشخص الواحد ، فكما يجري استصحاب عدم البلوغ كذلك يجري استصحاب عدم كون ذلك من رمضان . وثانياً : على فرضِ عدم جريان استصحاب عدم كونه من رمضان - مثلًا - وفرضِ أنّ الاستصحاب الجاري هو استصحاب عدم وجود رمضان فظهور الرواية دليل على إثبات عدم رمضانيّة الموجود باستصحابِ عدم وجود رمضان وعدمِ القول بالأصل المثبت ، من جهة عدم وفاء الدليل ، لا من جهة دلالته على عدم الحجّيّة حتّى يعارض ذلك سائر الأدلّة ، فيقال بذلك لحجّيّة الأصل المثبت مطلقاً أو في خصوص المقام . مع إمكان أن يقال : إنّ المستفاد من قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 1 » كفاية إدراك المكلّف لشهر رمضان الّذي هو وجوده في زمان وجوده في الأفق الّذي هو فيه . وكيف كان ، فظهوره في الاستصحاب وكونه في صدد بيان إعطاء القاعدة والتفريع عليها ممّا لا ينكر . وأظهريّته من سائر الروايات من جهة عدمِ احتماله لقاعدة اليقين من جهة المورد وعدمِ احتماله العهد كما هو محتمل في الرواية الأولى لزرارة ، لسبق اليقين بالوضوء ، فيمكن أن يكون للعهد من دون لزوم التكرار ، بخلاف المقام ، فإنّه لو كان للعهد لزم التكرار الخالي عن الوجه . هذا . مضافاً إلى ظهور التفريع في علّيّة المتفرّع عليه . ومن هذا يظهر أظهريّته من الصحيحة الثانية لزرارة أيضاً ، فإنّه وإن كانت مشتملةً على التعليل الآبي عن الاختصاص إلّا أنّه لو اغمض عنه فيمكن أن يكون
--> ( 1 ) سورة البقرة : 185 .