الشيخ مرتضى الحائري
36
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
اللام عهداً إلى اليقين بالطهارة ؛ فالدليل على العموم في المقام أمران بخلاف مثل خبر زرارة الثاني . لكنّ الإنصاف : أنّ الظهور السياقيّ في المقام الدالّ على الكلّيّة أضعف من ظهور التعليل في عدم الخصوصيّة . وكيف كان ، فدلالته ممّا لا ينكر وكذا كون مفاده عامّاً ، وسنده لا يخلو عن الاعتماد . ثمّ إنّه إن تمّ يدلّ على جريان الاستصحاب في التدريجيّات ، وكذا يدلّ على جريانه في الشكّ في المقتضي ، لكون مورده ذلك ؛ مضافاً إلى عدم وجود كلمة النقض فيه . ومنها : خبر عبد الله بن سنان - الّذي لا يبعد صحّته - قال : سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر : أنّي أعير الذمّيّ ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » « 1 » . ودلالته على الاستصحاب في خصوص المشكوك طهارته واضحة . وهو واضح في تقدّم استصحاب الطهارة على قاعدتها . وأمّا وجه دلالته على العموم فلمكان التعليل المقتضي لإلقاء خصوصيّة الطهارة . هذا إذا كان ثبوتيّاً مثل « الخمر حرام لأنّه مسكر » ، وأمّا إن كان في مقام الاستدلال والإثبات مثل قوله « لمكان الباء » في الرواية الواردة في المسح « 2 » فلا بدّ أن تكون في المقام كبرى مطويّة واضحة بين المتكلّم والمخاطب ، وليست في البين بحسب الظاهر كبرى معروفة بين المسلمين إلّا عدم جواز نقض اليقين بالشكّ مطلقاً ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1095 ح 1 من ب 74 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 290 ح 1 من ب 23 من أبواب الوضوء .