الشيخ مرتضى الحائري
26
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
اليقين بالشكّ » كما في الكفاية « 1 » ، بل مقتضى الحكم بعدم نقض اليقين بالشكّ إنّما هو البناء على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة ، وكونُ حكم من لم يأت بالركعة المشكوكة هو الانفصال واقعاً يستفاد من أدلّة أخرى ، فإنّ مفاد « لا تنقض . . . » ترتيب أثر عدم الإتيان بالمشكوك . وأمّا تعيينُ الأثر وأنّه هل المترتّب على ذلك الإتيان بالركعة متّصلةً أو منفصلةً أو يكون هو التخيير ؟ موكول إلى دليل آخر . إن قلت : مقتضى جملة « لا ينقض اليقين بالشكّ » هو الاتّصال ، لأنّ مفاده ترتيب أثر اليقين على الشكّ ، ولا ريب أنّه لو كان المصلّي متيقّناً بعدم الإتيان بالرابعة - مثلًا - وأنّه صلّى ثلاثاً كان تكليفه الاتّصال . قلت : هذا إذا كان الدليل المذكور متكفّلًا لتنزيل الشكّ منزلة اليقين بما لليقين من الآثار وأنّ الشكّ اللاحق بمنزلة صفة اليقين ، والجمع بينه وبين تنزيله منزلته في المتيقّن والمشكوك خلاف الظاهر إن لم يكن مستحيلًا ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر أنّه يدلّ على العموم ، لا لقوله : « ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » وذلك لاحتمال العهد في قوله « بالشكّ » ؛ بل من جهة تعدّد الصدر ، ولو كان المقصود هو العهد لكان الأولى هو التثنية لا الإفراد . وكونُ المقصود جنسَ المعهود خلاف الظاهر قطعاً ، لأنّه بعد كون اللام للجنس فلا ريب أنّ متعلّقه اليقين والشكّ ؛ وكذا من جهة لزوم التكرار ، فتأمّل . ومنها : ما في الخصال عن أبيه عن سعد عن محمّد بن عيسى بن عُبيد اليقطينيّ عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عليهم السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب » إلى أن قال : « من كان على يقين فشكّ فليمض على
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 450 .