الشيخ مرتضى الحائري

25

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

المقصود عدمَ خلط المشكوك بالمتيقّن في مقام الامتثال وعدمَ خلط المتيقّن بالمشكوك في المقام المذكور بالاكتفاء بالمشكوك في مقام امتثال المشكوك ، فإنّه خالٍ عن المعنى . والّذي يؤدّي إليه النظر في مفاد الحديث الشريف أنّ المقصود من اليقين بحسب الظاهر هو الّذي قد فرض في صدره ، وهو اليقين بأنّه قد أتى بالثلاث أو الاثنين ، فيحكم بذلك من حيث عدم الإتيان بالرابعة فيأتي بها الّذي هو معنى الاستصحاب . ومعنى « لا يدخل الشكّ في اليقين » أنّه لا يدخله فيه من حيث الحكم . و « لا يخلط أحدهما بالآخر » يكون أعمّ من سابقه ، أي لا يدخل الشكّ في اليقين ولا اليقين في الشكّ بل للشكّ حكم ولليقين حكم آخر ، وحكم الشكّ هو النقض باليقين ، وحكم اليقين عدم نقضه بالشكّ . والّذي يشهد لذلك عرفاً هو الاستدراك الواقع في جملة « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » ، فإنّ الظاهر أنّه استدراك لجميع ما سبق ؛ وليس قوله « ولا يدخل » وكذا قوله « ولا يخلط » جملتان معترضتان ؛ وقوله « ويتمّ على اليقين » عطف على « ينقض » أي ولكنّه يتمّ على اليقين ؛ وقوله « فيبني عليه » يكون نتيجة ما قاله قبل ذلك ؛ و « لا يعتدّ » عطف على « يبني » أي فلا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات . وملخّص المقال هو الأخذ باليقين وعدم الاكتفاء باحتمال الإتيان بالركعة الزائدة على المتيقّن ، ولا شبهة في ظهوره في الاتّصال لكن يرفع اليد عن الظهور المذكور بما يدلّ على بيان كيفيّة تدارك الركعة المشكوكة . ولا يخفى أنّ ما هو الظاهر في الاتّصال ليس إلّا الصدر الدالّ على الحكم بإضافة ركعة أخرى مع السكوت عن لزوم الانفصال ؛ وأمّا الحكم بالبناء على عدم الركعة الرابعة ووجوب تدارك الركعة فهو لا ينافي الحكم بالانفصال ، فليس دليل لزوم الانفصال تقييداً لدليل « لا تنقض