الشيخ مرتضى الحائري

142

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

وأمّا الحكم بالوارثيّة في الحياة فليس إلّا على وجه التعليق الّذي هو مع فرض عدم ثبوت المعلّق عليه ، فإنّ الإسلام المستصحب في حال حياة المورّث لا يقتضي إلّا أنّه لو لم يكن حيّاً في ذاك الحال بل حصل موته في هذا الحال لكان التوارث فعليّاً . نعم ، لو كان حيّاً حين إسلامه لوقع موته من باب الاتّفاق في حال إسلام الوارث . ومن ذلك يظهر أنّه ليس التلازم عقليّاً بل يكون اتّفاقيّاً ، فإنّه يمكن إسلامه في زمن حياته وارتداده بعد ذلك ، لكن حيث إنّ بقاء إسلامه معلوم فلا محالة يعلم بالتلازم من باب الاتّفاق . والعجب اعتماد الميرزا النائينيّ قدس سره بذلك الوجه في دفع إشكال الإثبات « 1 » . ويمكن أن يوجّه أصل الفتوى - أي التوارث - باستصحاب عدم الكفر المقارن للموت ، بناءً على أنّ المستفاد من الدليل أنّ الحاجب عن الإرث هو الكفر لا أنّ الإسلام شرط ، فإنّ الكفر المقارن للموت لم يكن قبل الموت فيستصحب ، أو يستصحب عدم الموت حين كفر الوارث بضمّ القطع بالموت ، أو يستصحب عدم كون موت المورّث في حال كفر الوارث ، فإنّه مسبوق بالعدم من باب عدم الموضوع . كلّ ذلك على فرض الجريان مبنيٌّ على عدم جريان استصحاب بقاء الكفر إلى زمان موت المورّث ، من باب أنّ تاريخ ارتفاع الكفر معلوم وإنّما المجهول تاريخ الموت ، فلا يجري عند المشهور بينهم من عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ . وأمّا إن قلنا بالجريان - كما لا يبعد - فالمسألة معلومة ، فإنّ مقتضى استصحاب بقاء الكفر أو استصحاب عدم تحقّق الإسلام إلى حين موت المورّث هو عدم التوارث ؛ وأصالة عدم الموت في زمان الكفر لا تثبت عدم الكفر في زمان الموت كما هو واضح . وأمّا الاستصحابات المتقدّمة فكلّها على تقدير الجريان محكومة بالاستصحاب الأخير ، فإنّ إحراز الموضوع بالأصل والوجدان مقدّم على ما يكون

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ص 501 .