الشيخ مرتضى الحائري
143
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
مفاده إثباتَ المجموع ، فتأمّل . ومنها : ما نقله عن المحقّق قدس سره « 1 » أيضاً وعن جماعةٍ « 2 » في كرٍّ وجد فيه نجاسة لا يُعلم سبقُها على الكرّيّة وتأخّرُها من أنّهم حكموا بتعارض استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّيّة لاستصحاب عدم الكرّيّة حين الملاقاة مع أنّ الجاري من الأصلين هو الأوّل ، لأنّ الثاني مثبت ، فإنّ استصحاب عدم الكرّيّة حين الملاقاة لا يثبت وقوع الملاقاة قبل الكرّيّة وفي زمان القلّة حتّى يثبت النجاسة فافهم « 3 » ، انتهى ملخّصاً . والإنصاف : أنّ التعارض واضح ، ونظرُ الشيخ قدس سره غير واضح . ولعلّ مقصوده أنّ المستفاد من الدليل أنّ الكرّيّة مفروض الوجود في الحكم بعدم تأثير الملاقاة في تنجّس الماء ، كما أنّ عدمها أيضاً مفروض الوجود في الحكم بتأثير الملاقاة في التنجّس ، فإنّ الموضوع هو الكرّ وغير الكرّ والشرطَ ملاقاة النجس في التأثير وعدم التأثير ، وحينئذٍ يكون مفاد الاستصحاب الأوّل منطبقاً على الدليل ، إذ فُرض عدم الكرّيّة وحُكم بعدم حصول الشرط في ظرف عدم الكرّيّة ؛ بخلاف الثاني ، فإنّ المستصحب عدم الكرّيّة في ظرف الملاقاة مع أنّ مفاد الدليل هو الملاقاة في ظرف عدم الكرّيّة ، وأحد المفهومين غير الآخر . وفيه : أنّ المفاهيم الملحوظة في الدليل الحاكية عن الخارج لا تكون بنفسها موضوعةً للأثر ، فإنّ الأثر مترتّب على الخارج لا على ما لوحظ في الدليل ، فإنّ لحاظ الكرّيّة وعدمها في الدليل مفروض التحقّق ، وجُعل الملاقاة شرطاً للنجاسة في أحدهما ومحكوماً بعدم التأثير في الآخر ، من جهة أنّ الملاقاة في الخارج واردة على الماء الكرّ وغير الكرّ ، لا من جهة دخالة مفروضيّة الوجود في ذلك ،
--> ( 1 ) في المعتبر : ج 1 ص 51 - 52 . ( 2 ) كالعلّامة في التحرير : ج 1 ص 53 ، والشهيد في الذكرى : ج 1 ص 81 ، والفاضل الأصفهانيّ في كشف اللثام : ج 1 ص 276 ( 3 ) فرائد الأصول : ص 385 .