الشيخ مرتضى الحائري
135
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
على الملاك إنّما هو باختيار الشارع ، وصِرف حكم العقل بقبح ترك ذلك على الحكيم لا يخرجه عن كونه باختيار الجاعل ولا يسلب اختياره . ولعلّ من ذلك استصحاب عدم القدرة ليترتّب عليه عدم الحكم ، بناءً على كون التكليف بغير المقدور قبيحاً ولا يكون مستحيلًا . وأمّا بناءً على الاستحالة فهل لا يجري الاستصحاب ، لعدم كون عدم الحكم تحت اختياره لاستحالة الحكم ، فيجب عدمه من دون دخل لاختيار الجاعل في ذلك ، أو يجري ، من جهة أنّ تعيين تكليف المكلّفين في ظرف الاحتمال من جهة احتمال التكليف الواقعيّ باحتمال القدرة وأنّه هل منجّز على تقدير تحقّقه أو معذور فيه بيد الشارع ، ومن شأنه الحكم بالاشتغال في الشكّ في القدرة أو الإعذار ، فيجري الاستصحاب ويكون مقتضاه معذوريّة المكلّف في التكليف الواقعيّ على فرض تحقّق القدرة ؟ وجهان ، أقواهما الثاني كما لا يخفى . الثالث في ما استثني من الأصول المثبتة . المشهور بينهم استثناء ما كانت الواسطة خفيّةً بحيث يستند الأثر إلى المستصحب . والظاهر أنّه إذا صار الخفاء بحدّ يكون الدليل الدالّ على ترتّب الأثر على المستصحب دليلًا عليه في المحاورات العرفيّة بحيث يكون حجّةً في مقام الاستدلال فلا فرق بين ذلك وبين اتّباع العرف في الظواهر ، إذ الملاك هو الاحتجاج بها في ما بينهم ، فإذا احتجّوا على ترتّب أثر الواسطة بما يدلّ على ترتّب الأثر على ذي الواسطة لخفائها فلا إشكال في حجّيّة ذلك بالنسبة إلى المحاورات الشرعيّة ، إذ ليس له مسلك خاصّ في المحاورات مفهوماً ومصداقاً . فما عن الميرزا النائينيّ قدس سره وتبعه بعض تلاميذه من عدم الأثر لخفاء الواسطة ، إذ العرف يتّبع في المفاهيم دون تطبيقها على المصاديق . كيف وهم يتسامحون في