الشيخ مرتضى الحائري
136
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الأوزان والمقادير فيطلقون المنّ على المقدار الّذي يقرب منه « 1 » ! مع وضوح عدم جواز اتّباعهم . مدفوعٌ أوّلًا بالنقض بالرجوع إلى العرف في مصداق وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة في باب الاستصحاب ، فإنّه يرجع إلى العرف في ذلك . وهو قد تذكّر النقض وأجاب بما هو مورد للإيراد . وثانياً بأنّ المعروف بينهم بل كاد أن يكون ضروريّاً أنّه لا يعتبر بلون الدم مع أنّه من قبيل اتّباع نظر العرف في تطبيق المفهوم على المصداق . وثالثاً بما مرّ من الحلّ من أنّه بعد ما كان التطبيق حجّةً عندهم في محاوراتهم ولم يردع عنه الشارع لا فرق بينه وبين اتّباعهم في نفس المفهوم . وما تقدّم من النقض بالتسامح في الأوزان والمقادير مع عدم اتّباعهم قطعاً فلأنّه ليس من باب صدق لفظ المنّ وأمثاله على ما يقرب منه ، ولذا لا يطلقونه على المنّ من الذهب ، بل التسامح إنّما هو في مقام الغرض فيرفعون اليد عن القليل في طرف الزيادة والنقيصة ، لا في مقام صدق اللفظ ، فافهم وتأمّل . وقد أضاف إليه قدس سره في الكفاية أمرين آخرين فاستثناهما من الأصول المثبتة : الأوّل : ما كان اللزوم وعدم التفكيك بين المستصحب والواسطة واضحاً ضروريّاً وصار بحيث لا يرون التفكيك بينهما في مقام التنزيل « 2 » . ولعلّ مبنى ذلك على أمرين : أحدهما أن يكون أحدهما العلّة التامّة والآخر هو المعلول أي يكون المستصحب هو العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها والواسطة هي المعلول ، وثانيهما هو وقوع تلك العلّيّة بين أيدي الناس وبمسمع منهم ومشهد ، كعلّيّة النار المشتعلة بالنسبة إلى الحرارة .
--> ( 1 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لبحث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 157 - 158 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 473 .