الشيخ مرتضى الحائري

134

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الصلاة فيه ، فيثبت بذلك حرمة الحيوان . والظاهر أنّه لا يشكّ العرف في عدم اقتضاء الأخبار ترتيب ذلك على الاستصحاب . ولعلّ السرّ في ذلك أنّ الملازم والملزوم لا يكونان من شؤون المستصحب ، بخلاف اللازم ، فإنّ الملازمَ أجنبيّ عن وجوده الحقيقيّ ، والملزومَ دخيل في وجوده المفروض تحقّقه التعبّديّ ، ولا تأثير له في كماله وشؤونه أصلًا واقعاً حتّى يكون مقتضى التنزيل ترتّب ذلك عليه . ومنها : أن لا يكون الترتّب بعد فرض الموضوع شرعيّاً وإن كان بيد الشرع بعدم تشريع موضوعه ، كترتّب الحرمة الفعليّة في العصير على الحرمة التعليقيّة المترتّبة على الغليان ، وكترتّب الوجوب الواقعيّ للمقدّمة على الوجوب الواقعيّ بالنسبة إلى ذي المقدّمة ، فإنّه بعد تشريع الموضوع الّذي هو أيضاً مجعول لا يمكن عدم ترتّب اللازم عليه ، لكنّ اللازم وترتّبه بيد الجعل من حيث إنّ موضوعه تحت اختيار الجاعل . والظاهر أنّ ذلك مشمول لعموم دليل الاستصحاب ، لأنّ اللازم مجعول شرعاً ولو بواسطة مجعوليّة ملزومه ، وهذا المقدار يكفي في مشموليّته للعموم . إن قلت : قد مرّ سابقاً أنّه لا بدّ أن يكون الجعل بيد الجاعل مستقلّاً ، ولا يكفي الدخالة في الجعل ، وإلّا كان ترتّب أثر الواسطة على المستصحب مجعولًا شرعيّاً وثابتاً بالجعل ، لدخالة الجعل في ترتّبه . قلت : الفرق بينهما أنّ الأمر في المبحوث عنه بيد الجاعل حتّى بالنسبة إلى ما بعد الجعل ، لأنّ جعله علّة لما يحكم به العقل أو يتحقّق قهراً من وجوب المقدّمة أو ثبوت القضيّة الفعليّة ، فتأمّل . ومنها : أن يحكم العقل بلزوم الترتّب من دون أن يكون الترتّب قهريّاً ، كما في ترتّب الحكم على الملاك فإنّه لا يبعد جواز استصحاب الملاك ، فإنّ ترتّب الحكم