الشيخ مرتضى الحائري

133

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ولا يخفى أنّه أحسن الوجوه ، وهو الّذي يساعد عليه العرف ، فإنّه لا يشكّ العرف في أنّ زرارة فهم من حكم الإمام عليه السلام بأنّه على وضوءٍ جوازَ صلاة الظهر ثمّ العصر ، وجوازَ اقتداء الغير به في تلك الصلاة ، وجوازَ أخذه الأجرة عليها إن كانت استيجاريّةً ، وإبراءَ ذمّة أبيه إن كانت الصلاة مأتيّاً بها له ؛ وكذا لا يشكّ في عدم ترتيب أثر ما يحصل لطويل الحياة في المثال من الأُمور التكوينيّة غير المربوطة بجعل الشارع ، فإن شكّ في وجه ذلك فلا يشكّ أحد في أصل المدّعى ، وهو الفرق بين المترتّب على الوسائط الشرعيّة وغيرها . ثمّ لا يخفى أنّه ممّا يدلّ دلالةً قطعيّةً على عدم حجّيّة الأصل المثبت في الجملة هو مثل الرواية الأولى والثانية لزرارة ، فإنّه لولا حكومةُ استصحابِ الطهارة الحدثيّة في مورد الرواية الأولى واستصحابِ الطهارة عن النجاسات في الثانية على استصحاب عدم الإتيان بالصلاة المقرونة بالطهارتين ، المبنيّةُ على عدم إثبات الاستصحاب المذكور عدمَ اشتمال الصلاة المأتيّ بها على الوضوء وإلّا لم يكن وجه لحكومة استصحاب الوضوء ، لكان مقتضى القاعدة هو التعارض وبطلان الصلاة في الأولى ، لعدم إحراز الشرط ، وإلقاءُ الاستصحاب في مورد الثانية ، فافهم واغتنم . الثاني في ذكر موارد أخر من الأصول الّتي ربما يمكن أن تكون مثبتةً والبحثِ عن ذلك ، فنقول : منها : إثبات الملازم الشرعيّ باستصحاب ملازمه ، كأن يكون مائع فاقداً للحالة السابقة المتيقّنة من حيث الخمريّة وعدمها ، لكن حرمته مسلّمة على وجه القطع واليقين من حيث الغصبيّة مع احتمال الخمريّة ، ثمّ ارتفعت غصبيّته ولكن يحتمل بقاء الحرمة من جهة الخمريّة ، فيستصحب الحرمة ويثبت بذلك ملازمها وهي النجاسة . ومنها : أن يثبت الملزوم الشرعيّ باستصحاب لازمه ، كاستصحاب حرمة اللباس المتّخذ من الحيوان المشكوك حلّيّته وحرمته ، من جهة سبق الغصبيّة وعدمِ جواز