الشيخ مرتضى الحائري

132

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ليس الأثر الّذي يكون ملحوظاً في التنزيل هو الواقع ، لوضوح أنّه ليس مفاد استصحاب خمريّة المائع حرمتَه واقعاً بتنزيل المشكوك منزلته بلحاظ الأثر التنزيليّ ، فالتنزيل منزلة المتيقّن مولّدٌ لتنزيل آخر بالنسبة إلى الأثر ، فيكون مفاد الاستصحاب تنزيلَ المشكوك منزلة المتيقّن في الحكم بوجود الأثر تنزيلًا لا حقيقةً ، ومفاد ثبوت الأثر التنزيليّ ثبوت أثر الأثر إلى أن ينتهي إلى ما لا أثر له ؛ فالأثر مورد للتنزيل على نحو كون المستصحب مورداً للتنزيل ، ومقتضاه الحكم بترتّب أثر المتيقّن بما هو كذلك وترتّبِ أثر الأثر بما يحكم بثبوت الأثر تنزيلًا ؛ ولا إشكال في ذلك إلّا أنّ مساعدة العرف على ذلك غير واضحة . وحينئذٍ يقال في الفرق بين الواسطة العقليّة والشرعيّة : إنّه حيث لا يكون أثر الأثر بمنزلة الأثر مطلقاً ولا يكون نفس الأثر ولو لم ينته إلى تنزيل المتيقّن مورداً للتنزيل لا يحكم بترتّب الأثر في الواسطة غير الشرعيّة ، وحيث إنّ الأثر المنتهي إلى تنزيل المتيقّن موردٌ للتنزيل يحكم بترتّب الأثر في الواسطة الشرعيّة . ومنها : أن يقال : إنّ دليل الأصل ظاهر في ترتيب الأثر الّذي يكون أمره بيد الشارع ، لا ما يكون غير الجعل دخيلًا فيه ولو كان الشارع دخيلًا في الترتّب أيضاً ، فإنّ ترتّب استحباب عون الضعيف على طول حياة زيد وإن كان من جهة حكم الشارع باستحباب عون الضعيف إلّا أنّه لا يترتّب عليه السعي لمعاونة زيد إلّا في فرض حصول الضعف بطول الحياة ، ولا يكون الشارع دخيلًا في ذلك . ولا يقاس هذا بالموضوع المركّب من الوجدان والتعبّد الثابت أحد جزئيه بالأصل ، لأنّ في مثله ما هو الثابت بالاستصحاب هو صلاحيّة المشكوك لأن يكون جزءاً في مقام ترتّب الأثر ، وأمّا ترتّب الأثر الفعليّ فهو ليس بالاستصحاب بل بالمجموع منه ومن الوجدان كما لا يخفى ؛ بخلاف المقام ، فإنّ الواسطة الّتي لها دخلٌ غير ثابتة لا بالوجدان ولا بالتعبّد .