الشيخ مرتضى الحائري
111
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وثانياً : أنّه قد تقدّم أنّ الجامع لجميع أقسام المركّب من التدريجيّ وغيره ليس منحصراً في ما ذكره من الفعل المقيّد بالزمان ، بل الجامع هو الشيء الأعمّ من الفعل وغيره ، المركّب مع أمر تدريجيّ أعمّ من الزمان وغيره ، والتركّب أعمّ من الاتّصاف والتقيّد والظرفيّة وأعمّ من كون القيد هو التدريجيّ أو بالعكس . فالأقسام أربع وعشرون ، لأنّ التدريجيّ أعمّ من الزمان وغيره ، والشيء أعمّ من الفعل وغيره ، فهذه أربعة أقسام . والكلّ ينقسم تركّبه إلى ثلاثة : من الاتّصاف والتقيّد والظرفيّة ، فهذا اثنا عشر قسماً . والكلّ ينقسم إلى كون الموضوع للتقيّد أو الاتّصاف أو الظرفيّة هو الأمر التدريجيّ أو غيره ، فهذه أربع وعشرون قسماً . وتفصيل ذلك بذكر الأمثلة ممّا يوجب التطويل . وثالثاً : استصحاب بقاء النهار الظاهر في أنّ المستصحب أصل وجود النهار لا يترتّب عليه وجوب الإمساك ، فإنّه يجب الإمساك في النهار ، واستصحاب النهار لا يثبت كون الإمساك في النهار . إن قلت : لا إشكال في وجوب الصوم إذا كان نهار رمضان موجوداً ، وفي استحباب الصوم إذا كان النهار موجوداً ، ويكفي ذلك لإثبات وجوبه . قلت : متعلّق الوجوب الصوم في النهار ، وهو غير قابل للإحراز ، لا بالوجدان ، ولا بالاستصحاب ، لعدم الإثبات ، فلا يمكن امتثال الحكم الظاهريّ إلّا على وجه الاحتمال . إن قلت : بعد ما احرز وجوب الصوم بالاستصحاب فلا بدّ من تحقّق موضوعه في الآن المشكوك ، للزوم الموضوع في الحكم الظاهريّ كالواقعيّ ، فيثبت بذلك كون الإمساك في النهار ، لأنّه لازم الحكم الظاهريّ أيضاً . قلت : ليس وجوب الصوم مترتّباً على أصل وجود النهار ، بل المجعول هو وجوب الإمساك في نهار رمضان مثلًا ، وترتّب وجوب الصوم على مطلق وجود النهار إنّما