الشيخ مرتضى الحائري
112
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
هو ينتزع من وجوب الإمساك في النهار ، وإلّا فليس في البين حكمان في قضيّة واحدة : أحدهما وجوب الإمساك في نهار رمضان ، ثانيهما وجوب الإمساك من دون لحاظ الظرفيّة عند وجود النهار . ورابعاً : أنّه قد تقدّم أنّه لا مانع من استصحاب كون الزمان المشكوك نهاراً ، من باب كونه وجوداً واحداً للزمان المتقدّم ، فالمتعيّن ذلك لا ما هو ظاهر كلامه . وخامساً : أنّ ما ذكره بالنسبة إلى استصحاب المقيّد لا يلائم قوله : « إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار » ، فإنّ المستصحب حينئذٍ اتّصاف الإمساك بأن يكون في النهار ، ولا يكون المستصحب نفسَ الإمساك ، فإنّه موضوع المستصحب . وسادساً : ليس الموضوع للأثر الإمساكَ الموجود ، لأنّ الوجوب يتعلّق بالإيجاد ؛ فالمقصود أنّ الإمساك كان سابقاً على تقدير وجوده في النهار والآن كما كان ، فهو من الاستصحاب التعليقيّ في الموضوع ، ويجيء إن شاء اللَّه تعالى أنّه محلّ الإشكال . وسابعاً : لا يكون الوجوب إلّا متعلّقاً بالإمساك في النهار ، لا بالإمساك الّذي إذا وجد وجد في النهار . نعم ، يمكن تصحيح ذلك - لولا إشكال التعليق - بأنّه يترتّب على ذلك أنّه مصداق للواجب ، وهو أيضاً شرعيّ ولو من باب كونه لازماً لجعل الوجوب ، ويثبت به الوجوب ، لأنّ التلازم شرعيّ . ويمكن الترتّب كما في اللوازم الشرعيّة بالنسبة إلى الملزومات وإن كان في النفس منه إشكال ، وربما يجيء إن شاء اللَّه تعالى في تنبيه الأصل المثبت . ومنها : أنّ ما ذكره في ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم المتعلّق بالفعل المقيّد بالزمان من غير جهة الشكّ في بقاء القيد ، بأن قطع بارتفاع القيد وكان الشكّ من جهة كون المطلوب متعدّداً : « من استصحاب الحكم إذا كان الزمان بنظر العرف