الشيخ مرتضى الحائري
106
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ففي ذينك القسمين يصحّ استصحاب الفرد لترتيب أثر الكلّيّ : أمّا في الأوّل فلأنّ الفرد عين الكلّيّ ، وهو عينه خارجاً ، وأمّا في الثاني فلأنّه لا خارجيّة للأمر الاعتباريّ إلّا بمنشئه ، فالأثر له دون الأمر الاعتباريّ . الثالث : أن يكون منتزعاً منها باعتبار الأعراض الحقيقيّة ، كالأبيض . الرابع : أن ينتزع منها باعتبار أمر مباين لها ، كالمجاور والمقارن والمقدّم والمؤخّر . وفي ذينك لا يثبت باستصحاب الفرد أثر الكلّيّ ، إذ الفرد بما هو فرد لا يكون متقوّماً بذلك حتّى يكون تنزيل الفرد تنزيلًا للكلّيّ المنتزع منه بعض الأعراض أو المفارقات « 1 » . أقول : أمّا ما ذكره بالنسبة إلى القسم الأوّل : ففيه أوّلًا : أنّه لا يجري استصحاب الفرد إذا لم يكن لخصوص الفرد أثر ، إذ لا معنى للتعبّد بالخصوصيّة ؛ وكذا إن كان الأثر مترتّباً على الفرد أي الطبيعة المتخصّصة بالخصوصيّة الفرديّة وكان المستصحب هو الفرد بما هو كذلك ، إذ لا يترتّب عليه حينئذٍ إلّا الأثر المترتّب على الطبيعة المقيّدة بالخصوصيّة . وأمّا لو جعل المستصحب ذات الطبيعة فهو عين استصحاب الكلّيّ . وثانياً : على فرض الجريان وصحّة التعليل بما ذكر - من اتّحاد الكلّيّ للفرد - فهو جارٍ في جميع الأقسام ، فلا معنى للفرق . وثالثاً : ليس التعليل بذلك صحيحاً ، إذ الاتّحاد في الوجود لا يقتضي أن يكون تنزيل أحد المتّحدين للوجود تنزيلًا بالنسبة إلى الآخر ، بل الأصحّ هو التعليل في الكلّيّ المتّخذ من الذات باشتمال الفرد على المستصحب وما زاد عليه . ورابعاً : ربما يمكن الإيراد بأنّه لا أثر لاستصحاب الفرد في الكلّيّ الذاتيّ ، إذ كما يمكن استصحاب الفرد يمكن استصحاب الكلّيّ ، فلا أثر لتلك التوسعة .
--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 474 .