الشيخ مرتضى الحائري
107
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
لكن يمكن الجواب عن الأخير بظهور الثمرة في ما إذا تعارض الأصل الجاري في الفرد لشيء آخر فيرجع إلى الأصل الجاري في الكلّيّ ، لأنّ الأصل الجاري في الفرد حاكم على الكلّيّ ، لكونه مزيلًا للشكّ عنه ، بخلاف العكس . والسرّ اشتماله على الضميمة ، بخلاف الكلّيّ . مثاله : ما إذا علم بالطهارة الغسليّة ثمّ علم إجمالًا إمّا بنقضه أو بتكليف آخر كوجوب أداء مال بسبب التداين ، فيتعارض الأصلان فيرجع إلى استصحاب أصل الطهارة . هذا كلّه بالنسبة إلى القسم الأوّل . وأمّا القسم الثاني ففيه أوّلًا : أنّ القول بأنّ موضوع الأثر - مثلًا - في الزوج هو الرجل من دون التقيّد بالزوجيّة فهو واضح البطلان ، إذ اللازم ترتّب الأثر ولو مع ارتفاع عنوان الزوجيّة ، فيجب عليه الإنفاق على من كانت زوجته قبل ذلك وإن فرض أنّ الموضوع هو المقيّد بهذا الأمر الاعتباريّ أو الانتزاعيّ ، فالموضوع للأثر ليس نفس الخارج بل الخارج المقيّد بذلك ، فلا يكفي التعبّد بصِرف الخارج . ولا فرق بين ذلك وبين ما ينتزع من الفرد باعتبار الأعراض الحقيقيّة . وثانياً : أنّ مثل الملكيّة أو الغصبيّة الّتي مثّل بهما في الكفاية اعتبار ينتزع من الجهات المباينة أيضاً ، وقد صرّح بأنّ المأخوذ من المباين لا يثبت أثره باستصحاب الفرد . إن قلت : فكيف يحكم بجواز أخذ النفقة للزوجة من مال الزوج باستصحاب حياته ؟ ! أم كيف يحكم بوجوب التصدّق من باب وجوب الوفاء بالنذر ؟ ! . قلت : ليس ذلك لمحض استصحاب الحياة ، بل المستصحب هو حياة زيد هو الزوج أو شخص يكون شرطاً للتعهّد النذريّ ، ولا ريب أنّ مقتضى ذلك ترتيب الأثر . التنبيه التاسع [ في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجيّة ] غير خفيّ أنّه لا كلام في استصحاب نفس الزمان ، للقطع بتحقّق أصل طبيعته .