الشيخ مرتضى الحائري
103
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ثانيهما : جريان استصحاب الجنابة في مورد القطع بجنابة سابقة والاغتسال منها ثمّ رأى منيّاً في ثوبه صار سبباً للقطع بالجنابة لنفسه من هذا المنيّ المهراق في الثوب ، فإنّه يقطع بحصول عنوانين : أحدهما الجنابة السابقة ، ثانيهما الجنابة الحاصلة عند إهراق المنيّ في الثوب ، فيحتمل كونها منطبقةً على واحدٍ مرتفعٍ قطعاً ويحتمل كونها منطبقةً على فرد آخر من الجنابة ، فهذا من القسم الرابع فيجري فيه الاستصحاب « 1 » . أقول : في تصوير القسم الرابع وفي تفريع الاستصحاب في الفرعين على ذلك وفي نفس جريان الاستصحاب في الفرعين نظر وإشكال : أمّا الأوّل فلأنّ ذلك قسم من القسم الثاني ، لأنّ عنوان الهاشميّ في المثال مردّد بين وجوده في ضمن العالم حتّى يكون مرتفعاً قطعاً أو في ضمن فرد آخر طويل مقطوع البقاء . وكونُ الفرد القصير بنفسه واجداً لعنوان آخر لا أثر له حتّى يبحث عنه مستقلّاً ، فإن قلنا بأنّ دوران الأمر الكلّيّ بين مقطوع الارتفاع ومقطوع البقاء غير مضرّ باستصحاب المشكوك فلا فرق بين المورد وغيره . وأمّا الثاني فلأنّ إشكال الاستصحاب في الفرعين ليس من جهة الإشكال في استصحاب القسم الرابع من الكلّيّ ولذا لا يتصوّر إشكال في مثال العالم والهاشميّ ؛ إنّما الإشكال في الاستصحاب فيهما أمور : منها : احتمال فصل اليقين بين المتيقّن والمشكوك ، إذ حين تحقّق الحدث يقطع بعدم الطهارة ، والقطع المذكور موجود حين الشكّ ، فإذا احتمل كون الطهارة عند الوضوء قبل الحدث فيحتمل فصل اليقين التفصيليّ الوجوديّ . وكذا بالنسبة إلى مثال الجنابة ، فإنّه في يوم الجمعة - مثلًا - يقطع بعدم الجنابة الحاصلة له في ليلته ، ويحتمل أن تكون الجنابة الحاصلة عند إهراق المنيّ في الثوب هي بعينها فيحتمل فصل اليقين . ومنها : أنّه ليس الشكّ في بقاء الطهارة في الأوّل وفي الجنابة في الثاني ، بل
--> ( 1 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لأبحاث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 113 - 114 .