الشيخ مرتضى الحائري
104
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الشكّ لبّاً في حدوث طهارة أخرى وجنابة كذلك ، فليس الشكّ في البقاء وليس الحكم هو التعبّد بالبقاء ، بل هو تعبّد بحدوث طهارة أخرى وجنابة كذلك . ومنها : أنّ العنوان الّذي جعل مورداً لليقين والشكّ في المثالين ليس مورداً للأثر الشرعيّ ، فليس الأثر مترتّباً على الطهارة حين الوضوء الثاني ، وكذا لا أثر لخصوص الجنابة المشهود منيّها في الثوب ، فالتعبّد بذلك بالخصوصيّة المذكورة غير مشمول لدليل الاستصحاب . ويمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّ الفصل باليقين في مثال الجنابة - وغيره يقاس به - إنّما هو بالنسبة إلى الجنابة الحاصلة في ليلة الجمعة ، وأمّا الجنابة المشهود منيّها فلم يحصل يقين بارتفاعها بالعنوان المذكور ، فليس في النفس يقين بارتفاع الجنابة بالعنوان المذكور ؛ كيف ! ولو كان القطع بالعنوان غير المتعلّق لليقين والشكّ مضرّاً بالاستصحاب لَما كان يجري الاستصحاب في غير المثال أيضاً ممّا يقطع بعدم الجنابة - مثلًا - في يوم الخميس فقطع بجنابةٍ مشهودٍ منيّها في الثوب ، ويحتمل أن يكون ذلك قبل يوم الخميس وكان اغتسل منها ، ويحتمل أن يكون ذلك بعده . وعن الثاني بأنّ الحكم بالبقاء إنّما هو حاصل بالنسبة إلى عنوان المتيقّن ، فيحكم بواسطة الاستصحاب ببطلان الصلوات الواقعة بعد المنيّ وإن شكّ في الاغتسال ، في قبال الاقتصار على ما كان منها في حال القطع بعدم الاغتسال ، ومقتضى ذلك هو الحكم ببطلان ما وقع منها بعد المنيّ المذكور وإن كان المحتمل وقوعها في يوم الجمعة المقطوع عدم الجنابة فيها ؛ وهذا معنى البقاء وتمديد عمر المستصحب تعبّداً . وعن الثالث بأنّ العنوان المأخوذ في الشكّ واليقين إنّما هو للاستصحاب ، وهو غير الأثر المترتّب على المستصحب ، ففي مثل صحيح زرارة « 1 » عنوان المتيقّن هو الوضوء الحاصل قبل الخفقة ، والمشكوك أيضاً هو الوضوء الّذي كان متّصفاً
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .