الشيخ مرتضى الحائري
85
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الاستعمالات الكثيرة بعيد جدّاً مع أنّه يرى بالوجدان عدم وجود العناية في ذلك بحسب الارتكاز ( 1 ) ( 1 ) . وأمّا ما توهم فيه الاستعمال في الصحيح ممّا اخذ متعلّقاً للأمر أو جعل مورداً للنفي ، مثل قوله « لا صلاة إلّا بطهور » ( 2 ) أو « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ( 3 ) أو جعل مورداً للآثار ، كقوله « الصلاة معراج المؤمن » ( 4 ) أو « تَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ » ( 5 ) أو « الصلاة عمود الدين » ( 6 ) ، بل جعل دليلًا على عدم صدق حقيقة الصلاة في فرض عدم الطهور أو فاتحة الكتاب مثلًا أو جعل عدم الآثار كاشفاً عن عدم المؤثّر حقيقةً فمدفوعٌ جدّاً : أمّا ما اخذ متعلّقاً للأمر فلأنّه على فرض الأعمّ ليس متعلّق الأمر إلّا الأعمّ حتّى على القول بالصحيح كما يأتي بيانه في البحث عن الثمرة إنشاء اللَّه تعالى . وأمّا الثاني فلأنّه حيث تكون كلمة « لا » حرفاً وهو مربوط بالطرفين وليس مفاده مفاد الاسم كلفظ « العدم » و « النفي » وغير ذلك فلا محالة يحتاج إلى الخبر ، وخبره
--> ( 1 ) والحاصل : أنّه لا شبهة في استقرار ديدن العقلاء على ثبوت التعهّد للاستعمال في الفاسد أو الأعمّ أيضاً ، وليس بناء من اخترع السيّارة مثلًا أن يسمّيها شيئاً آخر إن نقص منها جزء أسقطها عن ترتّب المنفعة عليها فعلًا أو للتالي ، ولا ريب أنّ التعهّد المذكور موجب لحصول العلقة الوضعيّة وإن قلنا بأنّ الوضع هو الإنشاء وكان الإنشاء بالنسبة إلى الصحيح بل ولو كان التعهّد التفصيليّ بالنسبة إليه ، إذ يكفي التعهّد الارتكازيّ الموجود في النفس كما في وجوب المقدّمة عند إرادة ذي المقدّمة ؛ وعلى فرض إنكار ثبوت الوضع التعيّنيّ من أوّل الأمر فالظاهر ثبوت التعيّنيّ بواسطة كثرة الاستعمالات المذكورة إجمالًا في المتن . ( منه قدس سره ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 261 ح 1 من ب 4 من أبواب الوضوء . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 158 ح 5 و 8 من ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة . ( 4 ) اعتقادات المجلسيّ : ص 29 . ( 5 ) سورة العنكبوت : 45 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 17 ح 12 من ب 6 من أبواب أعداد الفرائض .