الشيخ مرتضى الحائري
86
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
المحذوف في مقام التشريع ظاهر في عدم المشروعيّة . واحتمالُ كون الخبر عدم الوجود في مقام التكوين - من باب أنّ وجوده في مقام التكوين مسبّب عن التشريع والوضعِ للصحيح وعدمه - بعيدٌ جدّاً ، بل بيان عدم المشروعيّة بذكر عدم وجوده في مقام التكوين يشبه الأكل من القفا ، فعندي أنّ الظاهر منه أنّه لا صلاة مشروعة إلّا بالأمور المذكورة ، ويكون من قبيل « دعي الصلاة أيّام أقرائك » فيكون على خلاف المطلوب أدلّ . وأمّا الثالث فلإمكان أن يقال بثبوت الآثار المذكورة للفاسد أيضاً لكنّ المصلحة الملزمة تقتضي إيجاب الصحيح منها ، فإنّ الفاسدة منها قرآن وذكر ودعاء فتنهى عن الفحشاء والمنكر . وأمّا رواية عمود الدين فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، ففي الوسائل عن الشيخ قدس سره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ عمود الدين الصلاة ، وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم ، فإن صحّت نظر في عمله وإن لم تصحّ لم ينظر في بقيّة عمله » ( 1 ) ودلالتها على أنّ الصلاة مستعملة في الأعمّ واضحة جدّاً . هذا . مضافاً إلى أنّ المراد ( 1 ) من الأخبار النافية للصلاة معلوم وأنّ المنفيّ هو الصلاة الصحيحة أو المشروعة على ما قلناه . وكونُ ذلك على وجه الحقيقة أو المجاز في مرحلة الاستعمال أو خلاف ما هو مقتضى الحقيقة في مرحلة الجدّ وإن كان غير
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 23 ح 13 من ب 8 من أبواب أعداد الفرائض .