الشيخ مرتضى الحائري

81

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

حين حصول العيب ، أو السفينة يقال لها هذا اللفظ إذا كانت تامّة وإذا حدث فيها عيب فلا يقال لها اللفظ المذكور . وهذا من الوضوح بمكان لا يشكّ فيه أحد من العرف ، فإذا كان الأمر في العرف كذلك بالنسبة إلى الموضوعات غير الشرعيّة فلا ريب أنّ الموضوعات الشرعيّة أيضاً كذلك ، لعدم فارق بينها وبين العرفيّات في أنّهم يستعملون الألفاظ في مقام تفاهم الصحيح منها والفاسد منها ، وليس للفاسد منها لفظ مخصوص عندهم . إن قلت : هذا بالنسبة إلى مثل عصورنا المتأخّرة واضح ، وأمّا صدر التشريع فمن المحتمل كون مثل لفظ الصلاة موضوعاً للصحيح منها . وصيرورته حقيقةً في الأعمّ لكثرة الاستعمال الموجبة للحقيقة التعيّنيّة لا توجب أن يكون كذلك في صدر التشريع أيضاً . قلت : يمكن دعوى القطع بذلك أيضاً في صدر التشريع من وجوه : منها : أنّه بعد القطع بأنّه ليس دأب العقلاء الوضع لخصوص الصحيح من المركّبات أو غيرها ولم يصل إلينا دليل يدلّ على تخطّي الشارع من طريقتهم فكما أنّه ببناء العقلاء في الظهورات يحكم بذلك أيضاً في كلام الشارع كذلك في البناء الوضعيّ يحكم بذلك . ومنها : أنّ ملاك بناء العقلاء في إيجاد الحقائق التعيينيّة أو التعيّنيّة للأعمّ من الصحيح والفاسد في الجملة هو الاحتياج إلى التفهيم بالنسبة إلى الفاسد أيضاً ، وهذا الملاك موجود في الماهيّات الشرعيّة من أوّل الأمر كما يظهر ذلك إنشاء اللَّه تعالى . ومنها : أنّ الرجوع إلى المدارك الشرعيّة من الكتاب والسنّة يوجب القطع بكونها في صدر التشريع حقيقة في الأعمّ . ونذكر شطراً من ذلك في المقام حتّى يتّضح الحال ، فأقول : استعمل مثل لفظ الصلاة في الأدلّة الشرعيّة في غير الصحيح في مقامات متعدّدة : منها : كلّ مورد يكون فيه السؤال عن الصحّة والفساد ، وذلك كثير في أبواب الطهارة في الصلاة ، مثل قول زرارة في الصحيح المعروف في باب الاستصحاب : « وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك » ( 1 ) قال عليه السلام : « تعيد الصلاة » ( 2 ) وكذا قوله : « فلمّا

--> ( 1 ) ( و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1063 ح 2 من ب 42 من أبواب النجاسات .