الشيخ مرتضى الحائري
72
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ثمّ لا يخفى عليك أمور : منها : أنّه بناءً على الأصل الأصيل الّذي أصّلناه ( من أنّه إذا دار أمر التصرّف بين أن يكون متعلّقاً بناحية الجدّ أو الاستعمال فتعلّقه بالأوّل والتمسّك به لغير ما ثبت التصرّف بالنسبة إليه متعيّن ) لا بدّ أن يقال : إذا دار الأمر بين المجاز في الكلمة والمجاز الادّعائيّ يحمل على الثاني فيتمسّك به لغير ما ثبت الادّعاء بالنسبة إليه ؛ مثاله قوله عليه السلام : « لأنّه لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ( 1 ) ، فإنّه إذا دار الأمر بين كون المستعمل فيه النفي هو نفي الكمال لثبوت استحباب الأذان أو نفي الحقيقة ادّعاءاً يحمل على الثاني ويحمل على الادّعاء في ما ثبت الادّعاء بالنسبة إليه وهو الأذان ويتمسّك بظهوره اللفظيّ وتطابقه للجدّ بالنسبة إلى الإقامة ، فإنّ المستعمل فيه هو النفي الحقيقيّ فيحمل على أنّه مطابق للجدّ في الإقامة وأنّه لا صلاة حقيقة استعمالًا وجدّاً إلّا بالإقامة . ومنها : أنّ المقصود من دائرة الاستعمال هو ما تعلّق غرض المتكلّم بإيجاده في ذهن السامع أوّلًا ، سواء كان ذلك بتوسيط اللفظ أو بتوسيط عدم ذكر القيد مع كونه في مقام بيانه على تقدير تعلّق إرادته الاستعماليّة به ؛ فبهذا ظهر أنّ للإطلاق أيضاً موطنين : موطن الاستعمال وموطن الجدّ ، مع أنّ قوام الإطلاق بعدم ذكر اللفظ ، فافهم وتأمّل . ومنها : أنّه يمكن أن يقال : إنّ الإطلاق الاستعماليّ بالنسبة إلى كلّ قيد من القيود قابل للانحلال ، فإنّ الظفر بمقيّد لا يكشف إلّا عن عدم كونه في مقام الاستعمال في مقام تفهيم ذلك القيد ، ولا يكشف عن عدم كونه في مقام الإبهام بالنسبة إلى سائر القيود . والحاصل : أنّه لو فرض في باب الإطلاق عدم جواز التصرّف في الجدّ بل كان التصرّف مقصوراً على دائرة الاستعمال يجوز التمسّك بالإطلاق الاستعماليّ ، فإنّ كلّ قيد مدلول لدالّ مخصوص بالنسبة إليه ، وهو كونه في مقام بيان القيد المذكور على تقدير دخالته بالذكر وعلى تقدير عدمه بالترك ، فافهم وتأمّل .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 664 ح 2 من ب 35 من أبواب الأذان والإقامة .