الشيخ مرتضى الحائري

7

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

أصول فقه الشيعة ومدارسها لا ريب أنّ علم أصول الفقه هو أحد العلوم الّتي تأسّست ونشأت وتكاملت في رحاب الثقافة الإسلاميّة ، مع أنّ الحديث ما زال طويلًا حول الّذي كان أوّل مَن تناول هذا العلم وصنّف فيه ، ومن أيّ نحلةٍ كان ؟ وإلى أيّ مدرسة من مدارس الفكر الإسلاميّ كان انتماؤه ؟ كما أنّ الاختلاف ليس يسيراً في وجهات النظر المهتمّة بتعريف هذا العلم وموضوعه وغايته ومسائله ومبادئه التصوّريّة والتصديقيّة ، لكن هذا الاختلاف يبدو طبيعيّاً لو نظرنا إلى أنّ علم أصول الفقه - كما هو الفقه نفسه - قد أمضى أشواطاً مختلفةً أضيف إليه في كلّ شوطٍ مباحث مستحدثة . إنّ قراءةً لعلم الأصول في طريق مراحله من جانب والنظر إلى التعاريف المطروحة لهذا العلم في بُعدها التاريخيّ من جانب آخر يتّضح لنا أنّ تعريف أصول الفقه قد واجه تحوّلًا وتغيّراً في جميع أبعاده تبعاً لتغيّر مباحث هذا العلم . اصطلاح أصول الفقه : السؤال الأوّل الّذي يجب أنْ يُطرح قبل كلّ شيء هو : ما معنى كلمة « أصول » الواردة في اصطلاح أصول الفقه ؟ واضحٌ أنّ « أصول » جمع أصل ، لكن للفظة « أصل » معانٍ متعدّدة ، فأيّها المقصود هنا ؟ هل هو بمعنى القاعدة ؟ أم ذلك المعنى المصطلح في الأصول العمليّة ؟ أم المراد معنىً آخر غيرهما ؟