الشيخ مرتضى الحائري

8

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

لقد ترجم علماء الغرب أصول الفقه ب « جُذور الفقه ( 1 ) » ، فهل هذا الاستنباط صحيح ؟ وإذا لم يكن كذلك فما معنى الأصول إذن ؟ جواب هذا السؤال يتعلّق بتعريف أصول الفقه وبنحوٍ ما يرتبط بموضوعه ، وبصورةٍ عامّة يمكن القول : إنّ هذا السؤال هو الوجه الآخر لسؤالنا عن تعريف أصول الفقه وما هو موضوعه ؟ وكما قلنا إنّ الجواب الحاسم وردّ النظريّات المخالفة ليس بالأمر الهيّن ولا يستوفي الشروط المنطقيّة ، ولا يكون صحيحاً من ناحية المنهج التحقيقيّ دون النظر إلى تاريخ نشأة هذا العلم والمراحل المختلفة الّتي طواها . تشير القراءة في آثار الكتّاب الأولى لعلم أصول الفقه إلى أنّ الأصول في هذا الاصطلاح كانت بمعنى « الأدلّة » ولم يبتعد معناها ذلك الابتعاد حتّى في القرنين الرابع والخامس الهجريّين ( 2 ) . ومن المحتمل جدّاً أنْ يكون هذا المعنى قد لفت انتباه المحقّقين الأجانب الّذين نظروا إلى أحد فروع العلم الإسلاميّ من الخارج في ترجمتهم لكلمة « أصول » ب « جُذور » ، هذا بالإضافة إلى اعتقادهم بأنّ البحوث الّتي تناولها علم الأصول هي على هيئة أصول مستخدمة في علم الفقه اتّخذت موقع المبادئ له ؛ لكن لا يخفى أنّ علم أصول الفقه في مراحله الوسطى لم يُرد له هذا المعنى ، فكيف بعصرنا الحاضر ! وعلى الأساس يبقى الإشكال قائماً . هاهنا نجد المحقّق الحلّيّ ( المتوفّى سنة 677 ه ) كبير فقهاء المرحلة الوسطى يحلّ الإشكال بأُسلوبٍ منطقيّ جدّاً ، حينما بدأ كتابه المبارك « معارج الأصول » بعبارة : لمّا كان البحث في هذا الكتاب إنّما هو بحث في أصول الفقه لم يكن بدّ من معرفة هاتين اللفظتين ، ف « الأصل » في الأصل : هو ما يبتني عليه الشيء ويتفرّع عليه . « والفقه » : هو المعرفة بقصد [ المتكلّم ] ، وفي عرف الفقهاء : هو جملة من العلم بأحكام شرعيّة عمليّة مستدلّ على - .

--> 1 . Weiss ; BG . USUL ALFIQH , the Encyclopdi of Religion , Ed M . Eliade , v . 15 , p . 155 , ( 1995 ) . . ( 2 ) للحصول على نماذج راجع : التذكرة بأصول الفقه للشيخ المفيد : 27 - 28 ، والمستصفى للغزّاليّ : 1 / 4 - 5 . .