الشيخ مرتضى الحائري

67

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

عمّار بن موسى المعروف بالغفلة والسهو - فقد مرّ ما فيه . وإن كان لوجود المعارض غير الحجّة فقد مرّ في الفرض الأوّل أنّ الأقوى هو الحمل على الحقيقة ، لكنّه في المقام غير واضح ؛ فلو روى راوٍ لا يكون ثقةً وكان خبره مشتملًا على القرينة وكان مظنون الصدق أو أوجب الترديد المتساوي طرفاه فاستقرار بنائهم على العمل بخبر الثقة العاري عن القرينة غير ثابت . والفرق بين المقامين إنّما هو من جهة صدور الكلام الحجّة بدون القرينة من شخص يصحّ منه ومعه الاحتجاج ، بخلاف المقام . وأمّا إن كان لجهات اخر فالحكم بأصالة عدم القرينة حتّى في صورة الظنّ النوعيّ غير واضح عندي . وما ذكرناه وإن كان بالنسبة إلى مورد دوران الأمر بين الحقيقة والمجاز إلّا أنّه جارٍ حرفاً بحرف في دوران الأمر بين العامّ والتخصيص والمطلق والتقييد والإضمار وعدمه ، فتأمّل . ومما ذكرنا يظهر أمور : منها : أنّ أصالة الحقيقة ليس مرجعها إلى أصالة عدم القرينة ، بل هي مرجع في مقام القطع بعدم القرينة أيضاً في ما إذا احتمل عدم كون المتكلّم عالماً بالوضع أو عدم كونه في مقام التفهيم أو كونه غافلًا عن مقتضى الوضع أو غافلًا عن إقامة القرينة على مراده ، خلافاً للشيخ المحقّق الأنصاريّ ، فإنّه صرّح في الرسائل في باب الظنّ بأنّها وأصالة العموم والإطلاق راجعة إلى أصالة عدم القرينة ( 1 ) . وقد عرفت أنّ الكلّ قد يجري مع القطع بعدم القرينة . ومنها : أنّ المصرّح به في كلامه قدس سره أنّ الحمل على الحقيقة مع عدم القرينة من باب كون المتكلّم حكيماً ، وإرادة المتكلّم من اللفظ خلاف معناه الحقيقيّ مع كونه قاصداً للتفهيم من دون نصب قرينة صارفة يعدّ قبيحاً ( 2 ) . انتهى ملخّصاً .