الشيخ مرتضى الحائري

62

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

للّفظ بالنسبة إلى مراده ، وليس ملاك مجعوليّة شيءٍ تحقّق الجعل بذلك الشيء بدون الواسطة ، كيف والصحّة والبطلان مجعولان مع أنّه لا يتعلّق بهما الجعل إلّا بتوسيط الأمر إيجاداً ورفعاً ؟ ! هذا . ولكنّ العمدة في المقام التقريب الثالث ، فإن اغمض عنه وفرض أنّ الظهور أمر تكوينيّ غير قابل للجعل حتّى لا يجري استصحاب بقاء الوضع القديم فالركون إلى الاستصحابين التعليقيّين غير خالٍ عن الإشكال - كما نبّهنا على ذلك في شرح العروة - وذلك لأنّ الحكم بالحجّيّة الفعليّة للّفظ الصادر يتوقّف على الحكم بكون اللفظ ظاهراً فعلًا ، والحكم بالظهور الفعليّ للفظ ليس إلّا ممّا يترتّب عقلًا على التعليق المذكور ، فإنّه لو صدق قولنا « إن كان هذا اللفظ صادراً كان ظاهراً » لصدق الحكم بالظهور فعلًا بعد الصدور ، وكذا لو صدقت قضيّة « لو كان هذا صادراً كان حجّةً من باب تحقّق الظهور » صدق أنّ هذا الصادر ظاهر فهو حجّة ، ولا ريب أنّ ذلك ليس بأثر شرعيّ للتعليق المذكور بكلا فرضيه ، بل هو أمر عقليّ كترتّب صدق كلّ قضيّة فعليّة عند تحقّق الشرط على القضيّة التعليقيّة . فقد تحصّل ممّا نقّحناه إمكان إدراج أصالة عدم النقل - الّتي هي عبارة أخرى عن أصالة بقاء الوضع القديم عند الاستعمال - في الاستصحاب التعبّديّ الثابت بالأخبار ، فتأمّل ( 1 ) .