الشيخ مرتضى الحائري
63
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وعلى ذلك فهي جارية حتّى في صورة القطع بالنقل إذا علم تاريخ الاستعمال وشكّ في تاريخ النقل - كما ركن إليه العلمان - لكن لا من باب إدراج الأصل المذكور في الاستصحاب بل من باب بناء العقلاء ، فأصل الكلام صحيح وإن كان المبنى غير خال عن المناقشة والإشكال كما عرفت ، وعرفت أنّ المبنى في ذلك هو الاستصحاب التعبّديّ ؛ ولا تكون جارية في ما علم تاريخ النقل ، لعدم جريان الاستصحاب في المعلوم ولو كان مشكوكاً بالإضافة إلى الحادث الآخر وهو الاستعمال في المقام على ما هو محرّر في محلّه ؛ ويتعارض الأصلان في مجهولي التاريخ ، لوجود الأثر لكلا الأصلين : أمّا أصالة بقاء الوضع القديم على وجه الانحصار أو الاشتراك إلى حال الاستعمال فقد عرفت أنّه يترتّب عليه الظهور في الأوّل وعدم الحمل على المنقول إليه في الثاني ، وأمّا أصالة عدم الاستعمال حين تحقّق النقل فلأنّه يترتّب عليها عدم ظهوره في المعنى المنقول عنه . والحاصل : أنّ ما هو المقصود ترتّبه ليس الحكم بظهوره في المعنى المنقول إليه المتوقّف على تأخّر الاستعمال عن النقل ، بل المقصود عدم ظهوره في المنقول عنه ؛ فقوله عليه السلام : « جعلته عليكم قاضياً » ( 1 ) لا يحمل على المعنى اللغويّ الأصليّ الّذي هو أعمّ من الفتوى والقضاء الاصطلاحيّ مثلًا ، وهو أثر شرعيّ ؛ فيتعارض الأصلان في مجهولي التاريخ . هذا إشباع الكلام في أصالة عدم النقل . وأمّا إذا دار أمر الكلام بين الحمل على المعنى الحقيقيّ أو المجازيّ فلا إشكال في الحمل على المعنى الحقيقيّ في الجملة . ولكن شرح هذا الإجمال أن يقال : إنّ حمل اللفظ على كون المستعمل فيه هو
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 100 ح 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .