الشيخ مرتضى الحائري
61
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
العقلاء مشكل جدّاً ؛ فحينئذٍ لو احتمل نقل كلمة « الأرض الخراجيّة » في زمان الصادقين عليهما السلام من معناه الأصليّ ( وهو مطلق الأرض الّتي يؤخذ منها الخراج إمّا من باب الزكاة أو من باب كونها خالصة لمصالح الدولة الإسلاميّة - نظير الموقوفة لذلك أو المبتاعة لذلك - وإمّا من باب كونها من الأرض المفتوحة عنوةً ) إلى الأخير بشهادة الاستعمالات الكثيرة الواردة في الأخبار فالحكم بعدم النقل وترتيب الأثر للأصل المذكور مشكل جدّاً . هذا لو قصر النظر في مدرك الأصل المذكور ببناء العقلاء . لكن يمكن الحكم باندراج الأصل المذكور تحت عنوان الاستصحاب الشرعيّ التعبّديّ . وتقرير ذلك من وجوه : الأوّل : استصحاب كون اللفظ الصادر ظاهراً بنحو التعليق ، بأن يقال : إنّ هذا اللفظ إن كان صادراً في الزمان المتيقّن عدم حدوث النقل فيه كان ظاهراً في ما وضع له اللفظ قديماً ، والآن كما كان . ولا ريب أنّ ظهور اللفظ في الوضع القديم موضوع للأثر ، وهو الحجّيّة المشروعة إمضاء ، فإنّها بيد الشرع ، لأنّ بقاءها في كلامه بإمضائه المستكشف من عدم الردع ، وارتفاعها بالردع عنها . الثاني : استصحاب نفس الحجّيّة بنحو التعليق ، بأن يقال : إنّ هذا اللفظ كان حجّة على المعنى الأصليّ الأوّليّ إن كان صادراً في الزمان السابق ، فيحكم بذلك في الزمان المشكوك حصول النقل فيه . الثالث : استصحاب بقاء الوضع القديم حين الاستعمال ، فيترتّب عليه تحقّق الظهور في اللفظ في المعنى الأصليّ المتقدّم . إن قلت : إنّ الظهور عبارة عن الاطمينان أو الظنّ النوعيّ الحاصل من اللفظ على المراد ، وهو أمر غير مجعول فكيف يترتّب على المستصحب ؟ ! قلت : تحقّق الظهور بالنسبة إلى مراد كلّ شخص في محاوراته يكون بيده وتحت اختياره ، لأنّه إن لم يكن بناؤه على متابعة أهل اللسان وأعلم بذلك فلا يتحقّق ظهور