الشيخ مرتضى الحائري

51

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

بين المستثنى والمستثنى منه ، ومن المعلوم عدم لحاظ العامّين في مفروض المسألة إلّا على ما هما عليه من التفصيل ، ولم يؤخذ عنوان الجملتين أو العامّين حتّى يصير المجموع بذلك مفهوماً واحداً ، والارتباط الإخراجيّ المتعلّق بأحد العامّين غير الارتباط الإخراجيّ المتعلّق بالآخر ، وقد أوضحنا بما لا مزيد عليه دخالة خصوصيّة الطرفين في المعنى المستعمل فيه ؛ فحينئذٍ إن استعملت أداة الاستثناء في الربط الإخراجيّ المتعلّق بكلا العامّين على ما هما عليه من الاستقلال - كما هو المفروض - فقد استعملت في المعنيين . ومنها : أنّه لا مانع من الأخذ بإطلاق المعنى الحرفيّ بالنسبة إلى الإضافات الخاصّة إذا كان المقتضي من جهة الوضع موجوداً ، كما أنّه يمكن أن يكون من هذا القبيل ما ذكرناه في التعليق على المكاسب المحرّمة للشيخ العلّامة الأنصاريّ قدس سره في قوله عليه السلام في رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثمن كلب الصيد ، قال : « لا بأس بثمنه ، والآخر لا يحلّ ثمنه » ( 1 ) من إمكان الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى الكلب السلوقيّ الّذي من سنخ الكلاب القابلة للتعلّم ويؤخذ للتعلّم للصيد ، فإنّه كلب الصيد أيضاً باعتبار إضافته للصيد من باب كون نوعه يؤخذ لذلك ، فإضافة الكلب إلى الصيد شاملة للإضافة الفعليّة فتشمل الكلب غير السلوقيّ الّذي تعلّم الصيد اتّفاقاً ، وللإضافة باعتبار اللياقة الثابتة في النوع أو باعتبار ثبوت ملكة العلم بالصيد وإن لم يكن شغله فعلًا ذلك بل صار من الهراش مع العلم بالاصطياد . ودعوى الانصراف في خصوص المسألة الفرعيّة غير ضائرة بما هو المقصود بيانه في المقام من إمكان التمسّك بإطلاق المعنى الحرفيّ بالنسبة إلى أنواع الإضافات ( 2 ) . ومنها : أنّ ما اشتهر في الألسن ونطق به الكاظميّ قدس سره في تقريره لبحث أستاذه الميرزا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 83 ح 5 من ب 14 من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) المثال لا يخلو عن المناقشة ، من حيث ثبوت الإطلاق على كلّ حال ولو من باب ترك الاستفصال ، حيث إنّه واقع في كلام السائل . والأولى المثال له بالوقف على القمّيّ ، حيث إنّه يشمل بناءً على ذلك من كان له إضافة إلى قمّ باعتبار المجاورة والتوطّن فيه وإن لم يكن وطنه الأصليّ ، ومن صار خارجاً عنه ولكنّه قمّيّ أيضاً . ( منه قدس سره ) .