الشيخ مرتضى الحائري
41
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
المذكور ( 1 ) » ممّا لا يقول به أحد قطعاً ، كيف ! ولا ينحصر في ما ذكروه ، كما هو واضح . وكيف كان ، فإذا عرفت عدم كون المراد بالوضع في التقسيم المذكور ما ذكر من الاحتمالات والتصوّرات فاعلم أنّ المراد بالوضع هو المعنى الّذي تعلّق به الوضع والمراد بالموضوع له ( 1 ) هو الموضوع له في مقام الانطباق ، فالمراد بالوضع هو الموضوع له في مقام إنشاء الوضع أو تعهّد الاستعمال - على خلاف المسلكين في معنى الوضع - والمراد بالموضوع له هو الموضوع له في مقام الانطباق . الثاني : أنّ العامّ الّذي ذكر في مقام التقسيم لا ينحصر في مثل أسماء الأجناس الّتي هي من الكلّيّات الطبيعيّة بل مثل « العلماء » و « الأفراد » و « الخصوصيّات » وما يقوم مقام ذلك أيضاً عامّ ؛ وما لا يمكن أن يكون وجهاً للخصوصيّات هو العامّ بالمعنى الأوّل ، لوضوح أنّ الإنسان أو العالم لا يحكي إلّا عن نفس الطبيعة في الخارج ولا يحكي عن الخصوصيّات الفرديّة ، وهذا بخلاف « الأفراد » و « الخصوصيّات » . فحينئذٍ يمكن أن يكون المعنى الّذي تعلّق به الوضع هو مثل تلك العناوين ، ومن المعلوم أنّ الموضوع له في مقام الانطباق هو الخصوصيّات ، فالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ متصوّر في العامّ بالمعنى المذكور جدّاً ؛ وأمّا العكس فغير متصوّر ، لأنّ الخاصّ مع فرض كونه خاصّاً لا يصير وجهاً للعامّ بحيث يحكي عن نفس الحقيقة الكلّيّة ، بخلاف العامّ بالمعنى الثاني فإنّه يحكي عن جميع الخصوصيّات مع وصف العموم . الثالث : أنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أيضاً أنّ الوضع العامّ والموضوع له العامّ على قسمين : فتارةً يكون الملحوظ حال الوضع هو العامّ بالمعنى المنطقيّ - أي الكلّيّ الطبيعيّ - والموضوع له أيضاً ذلك ، وأخرى يكون الوضع والموضوع له هو العامّ الاصوليّ الّذي
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ( تقريراً لبحث الإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ، ص 8 .