الشيخ مرتضى الحائري
42
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
لوحظ فيه الأفراد ، فيلاحظ مثلًا مفهوم الأفراد ويوضع اللفظ بإزاء ذلك المفهوم . الرابع : إذا تصوّر الواضع العامّ بالمعنى الثاني فهل يمكن أن يوضع اللفظ له وللأفراد لأنّ العامّ بنفسه والأفراد ملحوظة بالوجه فيوضع اللفظ في لحاظ واحد للوجه ولذي الوجه أم لا ؟ فيه إشكال . وجه الإشكال هو لزوم كون لحاظ العامّ آليّاً ومرآةً إلى الأفراد من جهة وضع اللفظ لها واستقلاليّاً من جهة كونه بنفسه متعلّقاً للوضع . ولكنّ الّذي يقتضيه النظر عاجلًا عدم احتياج الوضع إلى اللحاظ الاستقلاليّ ، فإنّ اللحاظ الّذي تعلّق بشيءٍ من باب كونه حاكياً وفانياً في الشيء الآخر - كاللفظ بالنسبة إلى المعنى - غير مغفول عنه . وما هو المعروف من « كون اللحاظ الآليّ مغفولًا عنه » مدفوعٌ بما نشاهد من التوجّه إلى اللفظ عند إرادة المعنى ، فإنّ الخطباء والبلغاء متوجّهون حين إلقاء الخطابة إلى الألفاظ وانسجامها مع كمال التفاتهم إلى المعنى ، ومن المعلوم بالضرورة استحباب التوجّه إلى المعنى في الصلاة والأذكار الواجبة فيها مع لزوم التوجّه إلى اللفظ من جهة الصحّة والفساد ، فالظاهر تصوير هذا القسم أيضاً بأن يكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً وعامّاً في وضع واحد ، فتأمّل . الخامس : أنّه يمكن تصوير قسم خامس ، وهو أن يكون الوضع مبايناً للموضوع له لكن كان مشتركاً معه في الحمل بمعنى أنّه ما يحمل على الوضع بالحمل الذاتيّ يحمل على الموضوع له بالشائع الصناعيّ ، وذلك مثل عنوان « الربط » فإنّ عنوان الربط - الّذي هو معنىً اسميٌّ - مباينٌ لما هو الربط حقيقةً ، لأنّ الأوّل ليس بربط بالحمل الشائع والثاني ربطٌ كذلك ، فلا يصدق عنوان الربط على حقيقة الربط إلّا بالتجريد عن الاستقلال المفهوميّ ، ولا مانع من تصوّر الواضع عند وضع اللفظ لحقيقة الربط مفهومَ الربط الّذي هو بالحمل الأوّليّ يكون ربطاً ( 1 ) ويضع اللفظ لما هو ربط بالحمل الشائع .