الشيخ مرتضى الحائري

40

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الأوّل : أنّه ليس المراد بالوضع في التقسيم المشهور المعنى الملحوظ قبل الوضع الّذي به ينتقل الذهن - من باب تداعي المعاني - إلى المعنى الّذي يريد وضع اللفظ بإزائه ، ولا المعنى الّذي يحصل أوّلًا في الذهن ثمّ يجعل وجهاً للمعنى الموضوع له إذا لم يمكن تصوّر المعنى الموضوع له إلّا بالوجه الّذي تصوّره في الذهن أوّلًا ، ولا ما يكون متصوّراً عند الوضع ويكون وجهاً للمعنى الموضوع له ولكن لم يتعلّق به الوضع ، ولا خصوص ما يكون متصوّراً عند الوضع ويكون وجهاً له من باب الاتّحاد : أمّا الثلاثة الأولى فلأنّه لو كان المقصود ذلك لم تكن الأقسام منحصرةً في الأربعة ، بل يمكن أن يكون الوضع مِثلًا والموضوع له مِثله الآخر ، والوضع ضدّاً والموضوع له ضدّه الآخر ؛ مضافاً إلى أنّه لا فائدة علميّة ولا عمليّة في تقسيم الوضع بذلك المعنى إلى الأقسام المذكورة . وأمّا الرابع فلأنّ لازمه إمكان أن يكون الوضع مفهوماً مبايناً والموضوع له مفهوماً آخر مبايناً له متّحداً في الوجود الخارجيّ ، كأن يكون المعنى الملحوظ حين الوضع « الحسّاس مستقيم القامة » والموضوع له « الضاحك » ، كلّ ذلك واضح لمن تدبّر . وما في تقريرات بعض المعاصرين من « كفاية كون المعنى سبباً للانتقال في التقسيم