الشيخ مرتضى الحائري

35

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

من جيبه حال وصوله المرقد الشريف وهو كالعاشق الواصل في حضرة معشوقه ، يتحدّث معه ويحلّق في مدحه وثنائه ، مستدرّاً الدمع من عينيه ، وفي نفس الوقت كان يردّد شعره ولهاً ، سعيداً ونشيطاً . وقد قرأ قصيدة كان آخر أبياتها : گر از تقدير نامم مرتضى شد * ز نامى نامش اين عنوان گرفتم ( 1 ) وغير هذه القصائد الشريفة كان ينظم بين الأوانة والأخرى شعراً يدلّ على روحيّته اللطيفة وحسّه المرهف . ومن خلال نظرة في هذه الآثار يتمكّن أهل النظر والخبرة - الذين لم يروه - من إدراك عظمته الروحيّة بسهولة . إنّ آثاره الفقهيّة والاصوليّة تكشف عن عمق فكره الفقهيّ ، وأنّ سائر آثاره الأخرى تشير إلى صفائه وخلوصه وتقواه وإيمانه الرفيع . ويظهر من خلال شعره عدم اهتمامه بزهو الدنيا وزخارفها واستهزاؤه بالمقام والخدم والحَشَم . وقد أنشد شعراً في فراق صديق تارة وفي نعي رفيق أخرى . وعلى سبيل المثال عندما سمع بخبر وفاة المرحوم آية اللَّه الحاجّ الميرزا حسن البجنورديّ « طاب ثراه » بكى من شدّة تأثّره وأنشد قصيدة بهذه المناسبة تحت عنوان « تبريك منزل » دالّاً بها على منزله الجديد ؛ ذلك أنّ المرحوم البجنورديّ لم يكن يملك منزلًا شخصيّاً مدّة حياته في النجف الأشرف . وكان المرحوم آية اللَّه البجنورديّ طاب ثراه فقيهاً ، اصوليّاً ، حكيماً ، ومتكلّماً وأهمّ من ذلك كلّه كان أديباً مقتدراً . لكنّ الّذي جلب اهتمام المرحوم الحائريّ اليزديّ من جميع تلك الصفات والكمالات هو زهده وصفاؤه ، وهذا الّذي جعله يودّع الدار الدنيا دون أنْ يكون له فيها عقاراً أو ملكاً . بالضبط كما كان يعيش الحائريّ نفسه . والبيت الّذي تركه الحائريّ هو نفس ذلك البيت الّذي تركه له أبوه بدون أيّ تغيير ، وإذا حصل تغيير فإنّه كان لأجل درء الخطر عن النفس أو الخوف من التخريب . ويعتقد محرّر هذه الكلمات أنّ حفظ هذا المنزل على هذا الحال سيكون معلّماً خالداً لتعليم الأخلاق وتربية الطلبة . إنّ الّذي نقلناه هو انموذجٌ من الفضائل الأخلاقيّة ونبراسٌ للوجدان الطاهر

--> ( 1 ) إذا كان القدر قد سمّاني مرتضى فإنّي من شهرة اسمه أخذت هذا العنوان .