الشيخ مرتضى الحائري
31
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وإحلال العرف وبناء العقلاء محلّها في تشييد القواعد الاصوليّة ، وانتخابه اسلوباً عرفيّاً منطبقاً مع الذوق السليم في مباني استنباط الأحكام الشرعيّة . 3 . التعامل الجديد مع المباحث الاصوليّة العميقة والمشكلة ، وطرح الاستدلالات الجديدة لإثبات الرأي المختار . الخصوصيّة الأخيرة ساعدت على اهتمام العلماء الكبار الّذين عاصروا المرحوم الشيخ المؤسّس بكتاب « الدرر » ونقد آرائه . من جملة أولئك العلماء البارزين : الآقا ضياء الدين العراقيّ في « مقالات الأصول » والآقا الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ في « نهاية الدراية » والحاجّ الآقا رضا مسجد شاهي الأصفهانيّ في « وقاية الأذهان » . والجدير بالذكر أنّ نفس هذا المنحى والذوق قد تجلّى في آثاره الفقهيّة أيضاً . وكذلك أنّ ما تركه من آثار فقهيّة يختلف بوضوح عن فقه النجف ، فهو ليس مجرّد فقه حِرفيّ كما هو السائد في فقه النجف ؛ بل إنّ القسم المهمّ من دقّته الفقهيّة متعلّق بفقه الحديث . واصل تلاميذ ومريدو الشيخ المؤسّس متابعة نهجه بعمق واستيفاء ممّا أدّى إلى تمايز حوزة قم عن حوزة النجف بصورة أكبر . ويبدو أنّ هذا المنهج كان حاكماً على الجوّ العامّ للحوزة العلميّة المنوّرة في قم بحيث إنّ العلماء الكبار الّذين يردون هذه الحوزة ومن جملتهم أيضاً آية اللَّه البروجرديّ تأثّروا من هذا الجوّ في تدريسهم ، ومن المعلوم أنّهم أثنوا على هذا النهج مرّات عديدة . سمعت من أشخاص موثّقين أنّ آية اللَّه البروجرديّ « طاب ثراه » قال : يتجلّى بوضوح من « كتاب الصلاة » للمرحوم الحاجّ الشيخ ( عبد الكريم الحائريّ اليزديّ ) ثبات سليقته وقوّة ذوقه في مباحثه الفقهيّة واستخدامه للقواعد الاصوليّة . هذا الكتاب الكتاب الّذي بين يديك عزيزي القارئ هو أحد نتاجات مدرسة قم ، امتاز -
--> بوجوب استخدام العقل في مجال علم الأصول بعيداً عن الشوائب والمغالطات والمجادلات الفنّيّة ، وبعبارة أخرى : العقل قريب من العرف السليم .