الشيخ مرتضى الحائري

32

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

بطرحه الأفكار البديعة ، وبُعد النظر وعمق الفكرة واجتناب الإطناب المملّ والاختصار المخلّ . ويُعتبر استقلال الرأي ونقد آراء المشايخ من مختصّات المدرسة الاصوليّة في قم . والّذي شاهدناه عياناً من العلماء البارزين في هذه المدرسة هو تركيزهم هذا الأمر ، وأنّ ما ينقلونه عن الأساتذة هو لمجرّد النقد . بينما نرى أنّ التبعيّة للمشايخ والاكتفاء بتقرير مطالبهم تعتبر أمراً ممدوحاً في معايير مدرسة النجف . أدرك مؤلّف هذا الكتاب المرحوم آية اللَّه الحاجّ الشيخ مرتضى الحائريّ في شبابه درس والده المعظّم المرحوم الشيخ المؤسّس ، لكن معظم ما استفاده كان من المرحوم آية اللَّه الحاجّ السيّد محمّد حجّت الكوه‌كمريّ قدس سره ، وبعد ورود آية اللَّه البروجرديّ قدس سره كسائر أركان الحوزة في قم حضر دروسه أيضاً ، إلّا أنّه لم يلاحظ عليه بأيّ وجه التبعيّة المطلقة لمباني المشايخ . حتّى أنّه لم يمرّ بآراء والده المعظّم في « درر الفوائد » مسلّماً دون مناقشةٍ رغم احترامه وإحساسه العاطفيّ الشديدين تجاهه ، حيث أتذكّر أنّ عينيه تغرورقان بالدمع عند ذكر اسمه ، إلّا أنّه عندما يطرح مطلباً من الدرر كان يضيف عليه من فكره العميق ورأيه البديع ويقول : والحقّ أحقّ أنْ يتّبع . أستميح القارئ الكريم في ذكر خاطرة تخصّ سماحته تزيّن هذه السطور ليتعرّف الجيل الصاعد على القيم المعنويّة للعلماء أصحاب التقوى من رجال الدين المهذّبين : في أحد الأيّام في حلقته الدراسيّة حينما أراد أن ينقل مطلباً من « درر الأصول » ، سكت لبرهة ثمّ قال منقلباً : عندما كنت في الليلة الماضية أكتب درس اليوم ( حيث كان يُعدّ ويكتب درس كلّ يوم مسبقاً ، وهذا الكتاب هو مجموع تلك الدروس ) هكذا كتبت : قال والدي المرحوم . . . وفجأة حصل لي ترديد بأنّ هذه الجملة هي جملة خبريّة ، إذن كيف يمكنني أنْ اخبر بصورة قطعيّة وجازمة عن شمول رحمة الحقّ لأبي ! فبادرت لُاغيّر تلك الجملة في قالب الدعاء : قال الوالد رحمة اللَّه عليه وغفر اللَّه له ؛ في تلك الليلة رأيت أبي في المنام يقبّل يدي . نظرة إجماليّة في آثاره الأخرى كان المرحوم آية اللَّه الحائريّ يدوّن ما يلقي من دروس ، لذا بقيت مجموعة