الشيخ مرتضى الحائري

27

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

بمرحلة تهذيب وترتيب علم الأصول . يعتبر الآخوند الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ رائد هذه المدرسة وهو من تلاميذ الشيخ الأنصاريّ ومن فحول تلامذة الميرزا الشيرازيّ ؛ وكما ذكرنا فإنّه لم يرافق أستاذه في هجرته إلى سامرّاء ولعلّ كان بقاؤه في النجف بناءً على توصية من أستاذه . وهو بتأليفه لكتابه القيّم « كفاية الأصول » قد خطا خطوةً كبيرة في هذا الطريق ، وكان أوّل من أسّس حركةً جديدة في علم الأصول ، وقد واصل تلامذته من بعده نفس الطريق الّذي رسمه أستاذهم في هذه الحركة ولم يألوا جهداً في سبيل ذلك قلماً ولساناً . وما وصلنا من أقوال وحوارات في نقد السامرّائيّين منسوبة إلى تلامذة الآخوند الخراسانيّ يحكي عن عمق الفكرة ووسع الذهنيّة الحاكمة لديهم . المشهور أنّ المرحوم الآقا السيّد محمّد الفشاركيّ الأصفهانيّ ( المتوفّى سنة 1316 ه . ق ) انتقل إلى النجف الأشرف بعد وفاة أستاذه الميرزا الشيرازيّ . وقد حضر درسه مجموعة من تلامذة الآخوند الخراسانيّ البارزين ، وكان من بين أولئك الاصوليّ اللامع في القرن الرابع عشر المرحوم الآقا ضياء الدين العراقيّ الّذي كان يتمتّع بمكانة خاصّة . وقد ترك درس الفشاركيّ بعد مدّة وجيزة والتحق ثانية بحلقة درس أستاذه الأوّل صاحب « الكفاية » ؛ وعندما سألوه عن سبب ذلك أجاب قائلًا : الفرق بين درس الآخوند الخراسانيّ ودرس الفشاركيّ هو أنّه لو فرض أنّ شخصاً أراد زيارة مرقد الإمام عليّ عليه السلام فدخل مدينة النجف ولم يستطع من ذلك ؛ حتّى يأتي شخصٌ يأخذ بيده ويرشده إلى مقصده عن طريق الزقاق الكثيرة والطرق الملتوية ، أو يأتي آخر ويأخذ بيده ويوصله إلى المرقد الشريف في مسير سويّ وواضح ، فالدليل الأوّل هو الأستاذ الفشاركيّ والدليل الثاني هو الأستاذ الآخوند الخراسانيّ . وفي النهاية نرى بعد مرور سنوات على مقولة السيّد المرحوم آية اللَّه البروجرديّ الّذي هو من تلامذة المرحوم الآخوند الخراسانيّ البارزين قد أعرب عن أسفه في نقده للحجم الّذي وصل إليه علم الأصول وتضخّمه ، وهذا ما يعكس ذلك الفكر بالضبط .